فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٨ - و أما الجهة الثانية
الاجتناب عن بعض أطرافه، و يحتمل أن يكون متعلّق الحادث هو الّذي كان يجب الاجتناب عنه سابقا، و معه لا يعلم بحدوث تكليف فعليّ آخر، و العلم الإجمالي إنّما يقتضي وجوب الاجتناب عن أطرافه إذا كان علما بالتكليف [١].
و بتقريب آخر: العلم الإجمالي إنّما يقتضي وجوب الموافقة القطعيّة إذا كانت الأصول النافية للتكليف الجارية في الأطراف متعارضة، و في جميع الفروض المتقدّمة لا تكون الأصول متعارضة، لأنّ أحد طرفي العلم الإجمالي لا يجري فيه الأصل النافي للتكليف، لوجوب الاجتناب عنه على كلّ حال، فيبقى الطرف الآخر جاريا فيه الأصل النافي بلا معارض، فلا موجب للاجتناب عنه [٢].
نعم: لو كان الموجب الحادث يقتضي أثرا زائدا عمّا كان يقتضيه السبب السابق، كما إذا كان السبب لوجوب الاجتناب عن الشيء المعيّن هي النجاسة الّتي لا يجب التعدّد في غسلها كالدم و كان الموجب الحادث ممّا يجب فيه التعدد كالبول، فالعلم الإجمالي يؤثّر بمقدار الأثر الزائد، و الأصول بالنسبة إليه متعارضة، و سيأتي توضيحه.
هذا كلّه لو علم بحدوث سبب آخر للتكليف غير ما كان سابقا. و قس عليه ما إذا احتمل ذلك، كما إذا قامت البيّنة على نجاسة أحد الإناءين بلا ذكر
______________________________
[١] أقول: و لو لم يعلم بحدوث التكليف حينه، بشهادة أنّه لو حدث مثل هذا العلم مع احتمال سبق التكليف بلا علم به فانّه يتنجّز بلا شبهة، مع أنّه يصدق بعدم العلم بحدوث تكليف جديد، فعنوان العلم بحدوث التكليف لغو في المقام، و تمام المدار على العلم بوجود تكليف حين وجوده، و هو حاصل في المقام، فلا بدّ من منع تنجّزه من بيان آخر، لا بهذا البيان.
[٢] أقول: و أوهن من التقريب السابق هذا التقريب، لأنّ جريان الأصل في ظرف عدم جعل الموافقة و المصداق تعبّدا فرع إسقاط العلم عن تأثيره في الاشتغال، و إلّا فبعد ثبوت الاشتغال العقل يحكم حكما جزميّا بلزوم تحصيل الجزم بالامتثال و عدم القناعة بالشك فيه، كما هو الشأن في العلم التفصيليّ أيضا، كما تقدّم. و حينئذ جريان الأصل من توابع العلم بالانحلال لا العكس، و الفرض أنّ هذا العلم أيضا لا يحصل بإطلاق أدلّة الترخيص، للدور، كما هو الشأن في جعل البدل أيضا.