فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٦٦ - الرابع
الأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين- فلا تعمّ تعارض الأقوال في سلسلة طرق الروايات، كما إذا تعارض أقوال أهل الرّجال في التوثيق و التعديل. و كذا لا تعمّ تعارض أقوال أهل اللغة في مداليل ألفاظ الروايات، و ذلك واضح.
الثاني:
الظاهر اختصاص أدلّة التخيير بصورة تعارض الروايتين المرويتين عنهم عليهم السلام و لا تعمّ صورة اختلاف النسخ- كما حكي وقوع ذلك كثيرا في كتاب التهذيب- فانّ التعارض إنّما جاء من قبل الكتاب، فلا يندرج في قوله: «يأتي عنكما الخبران المختلفان» بل الظاهر أنّ أدلّة التخيير لا تعمّ تعارض قول تلميذي الكليني في النقل عنه، و إن كان المحكيّ عن بعض الأعلام اندراج ذلك في أدلّة التخيير، بدعوى: أنّ تعارض النقل عن الكليني رحمه اللّه يرجع إلى تعارض الخبرين.
الثالث:
لا يجوز الأخذ بأحد المتعارضين تخييرا إلّا بعد الفحص عن المرجّحات الّتي يأتي بيانها، فانّه بناء على وجوب الترجيح يتعيّن الأخذ بالراجح و لا يكون المرجوح حجّة شرعيّة و لا يجوز العمل به، فالفحص عن المرجّحات يرجع إلى الفحص عن الحجّة، كالفحص عمّا يعارض الأصول اللفظيّة و العمليّة، و لا إشكال في وجوب الفحص عنه.
الرابع:
الأقوى كون التخيير في المسألة الأصوليّة أي في أخذ أحدهما حجّة محرزة و طريقا إلى الواقع، لا في المسألة الفقهية أي التخيير في العمل بمؤدّى أحد الخبرين نظير التخيير بين القصر و الإتمام في المواطن الأربعة، فانّ الظاهر من قوله عليه السلام «بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك»[١] هو الأخذ بأحدهما ليكون حجّة و طريقا مثبتا للواقع لا مجرّد الأخذ في مقام العمل [١]
______________________________
[١] أقول: بل بعد فرض اقتضاء التعارض بين المدلول الالتزامي لكل واحد مع المطابقي للآخر في كثير من الموارد و انتهاء الأمر إلى النقيضين لا معنى حينئذ للوجوب التخييري، كالتخيير بين القصر
[١] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٦.