فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٥٣ - المقام الثاني
ثمّ إنّه لو سلّم الفرق بين الخطابات الغيريّة في باب متعلّقات التكاليف و في باب الوضعيّات و أنّها في التكاليف تتضمّن البعث و التحريك، فلا إشكال في أنّه ليس في آحاد الخطابات الغيريّة ملاك البعث المولوي [١] و إلّا خرجت عن كونها غيريّة، بل ملاك البعث المولويّ قائم بالمجموع، فالقدرة إنّما تعتبر أيضا في المجموع لا في الآحاد، و تعذّر البعض يوجب سلب القدرة عن المجموع، و لازم ذلك سقوط الأمر من المجموع لا من خصوص ذلك البعض، لأنّ تعذّر البعض يقتضي تعذّر استيفاء الملاك القائم بالمجموع، فلا فرق بين القيديّة المستفادة من مثل قوله عليه السلام «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» و القيديّة المستفادة من الأمر أو النهي الغيريّ.
فظهر: أنّ مقتضى القاعدة الأوّليّة سقوط الأمر بالمقيّد عند تعذّر بعض قيوده إن لم يكن لدليل المقيّد إطلاق يمكن التّمسك به، من غير فرق بين أن يكون لدليل القيد إطلاق أو لم يكن.
المقام الثاني:
في قيام الدليل على خلاف ما اقتضته القاعدة الأوّليّة.
و مجمل الكلام فيه: هو أنّه ربّما يتمسّك لوجوب ما عدا القيد المتعذّر بالاستصحاب و بقاعدة الميسور.
______________________________
[١] أقول: إنّه ليس في هذا الكلام إلّا مصادرة محضة! بل كلّ أمر مستقلّ مولويّ نفسيّا كان أم غيريّا يقتضي بعثا مستقلا محتاجا إلى قدرة على متعلّقه محضا، لأنّ نتيجة الأمر بكلّ مقدّمة ليس إلّا سدّ باب عدم ذيها من قبله، و حينئذ بعدم القدرة عليه يسقط هذا الأمر. نعم: لو لا ظهور الخطاب في دخل المأمور به بالأمر الغيري بنحو الإطلاق في المأمور به بأمر آخر نفسي، كان لإطلاق الأمر النفسيّ بالمقيّد مجال. و لكنّ الّذي يسهّل الخطب ظهور الخطابات الغيريّة و لو بمادّتها في دخل المتعلّق بنحو الإطلاق في المقيّد، فلا يفي حينئذ سقوط الأمر الغيري لإثبات الأمر بالبقيّة بتوسيط خطابه، كما لا يخفى.