فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٦٥ - الأول
ما دلّ على التوقف في زمان الحضور هي العموم و الخصوص، فلا بدّ من تقييد إطلاق ما دلّ على التخيير بغير زمان الحضور، فتنقلب النسبة حينئذ بين أدلّة التخيير و أدلّة التوقّف مطلقا من العموم من وجه إلى العموم المطلق، لأنّ أدلّة التخيير تختصّ بعد تقييدها بما دلّ على التوقّف في زمان الحضور بزمان الغيبة و عدم التمكّن من ملاقاة الحجّة عليه السلام فتكون أخصّ من أدلّة التوقّف مطلقا، و صناعة الإطلاق و التقييد تقتضي حمل أخبار التوقّف على زمان الحضور و التمكّن من ملاقاة الإمام عليه السلام فيرتفع التعارض من بينها [١] و تكون النتيجة هي التخيير في زمان الغيبة- كما عليه المشهور- و لا وجه للقول بالتوقّف أو الأخذ بما يوافق الاحتياط.
و الاستدلال على وجوب الأخذ بما يوافق الاحتياط بقوله عليه السلام في خبر غوالي اللئالي: «إذن فخذ بما فيه الاحتياط لدينك» [٢] ضعيف، لضعف الرواية و عدم العمل بها، كما سيأتي.
فالأقوى: هو التخيير مطلقا، كان أحدهما موافقا للاحتياط أو لم يكن.
بقي التنبيه على أمور:
الأوّل:
لا إشكال في اختصاص أدلّة التخيير بتعارض الروايات المرويّة عن
______________________________
[١] لا يخفى: ان النسبة بين ما دل على التخيير في زمان الحضور و بين ما دل على التوقف مطلقا هي العموم و الخصوص، كالنسبة بين ما دل على التوقف في زمان الحضور و بين ما دلّ على التخيير مطلقا، و صناعة الإطلاق و التقييد تقتضي تقييد اخبار التوقف مطلقا بزمان الغيبة، فيعود التعارض بين الأدلة على حاله، إلّا ان تطرح اخبار التخيير في زمان الحضور لعدم العمل بها* فتأمل جيدا (منه).
* أقول: لنا حقّ السؤال بأنه أين خبر يدلّ على التخيير في زمان الحضور محضا؟ إذ خبر الحرث كالصريح بالنسبة إلى زمان الغيبة، لأن التحديد إلى زمان القائم كناية عن مرور الأزمنة السابقة عن زمان حضوره، كما لا يخفى.
[٢] في المصدر: «الحائطة لدينك» غوالي اللئالي: ج ٤ ص ١٣٣ (تحقيق مجتبى العراقي)