فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٣٣ - المبحث الرابع
في الصلاة أو غيره فشككت في بعض ما سمّى اللّه ممّا أوجب اللّه عليك لا شيء عليك»[١] نعم: لا يبعد عدم كفاية السكوت المجرّد، فانّ الظاهر من قوله عليه السلام «و قد صرت في حالة أخرى» أو قوله: «دخلت في غيره» و نحو ذلك ممّا ورد في الأخبار، هو الاشتغال بأمر وجوديّ مغاير لحال الاشتغال بالمركّب.
و من ذلك يظهر: أنّ اعتبار الدخول في الغير في قاعدة الفراغ إنّما يكون شرطا خارجيّا اعتبره الشارع تعبّدا، لا لكونه يتوقّف عليه صدق الفراغ، فانّه لا يبعد صدق الفراغ بمجرّد الإتمام و لو مع عدم الاشتغال بأمر وجودي. نعم:
اعتبار الدخول في الغير في قاعدة التجاوز انّما هو لأجل أنّه يتوقّف صدق التجاوز عليه، لا لمحض التعبّد، فتأمّل.
المبحث الرابع
قد اختلفت كلمات الأعلام في «الغير» الّذي يعتبر الدخول فيه في قاعدة التجاوز، فقيل: إنّه مطلق الغير، سواء كان من الأجزاء أو من المقدّمات، كالهويّ و النهوض، و سواء كان جزء مستقلا أو كان جزء الجزء كآخر السورة بل الآية عند الشكّ في أوّلها.
و حيث إنّ الأخذ بعموم الغير بهذه المثابة ينافي قوله عليه السلام في رواية إسماعيل «و إن شكّ في السجود بعد ما قام فليمض كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه إلخ»[٢] فانّه لو كان يكفي مطلق الدخول في الغير لم يكن وجه للتحديد في القيام عند الشكّ في السجود لأنّ النهوض إلى القيام أقرب من
[١] الوسائل الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ١ مع اختلاف في بعض الألفاظ.
[٢] الوسائل الباب ١٥ من أبواب السجود، الحديث ٤.