فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٨٠ - الأمر الخامس
الأخذ بقاعدة «العدل و الإنصاف» من التثليث و التنصيف و التربيع حسب اختلاف الموارد و الدعاوي [١] كما في موارد اختلاف البيّنات عند تردّد الموضوع بين الشخصين أو الأشخاص، فانّ المتحصّل من مجموع الأخبار الواردة في ذلك و في باب الدرهم الودعيّ هو الأخذ بما يقتضيه العدل و الإنصاف. و قد تقتضي الوظيفة إخراج الموضوع المشتبه بالقرعة.
و كذا الحال فيما إذا كان الموضوع متعلّقا لحقّ اللّه، فانّ الوظيفة قد تقتضي الاحتياط، و قد تقتضي التخيير، و قد تقتضي القرعة. و الإنصاف: أنّ تشخيص موارد القرعة عن موارد الاحتياط و التخيير و قاعدة العدل و الإنصاف في غاية الإشكال، و لذلك قيل: «إنّ العمل بالقرعة إنّما يكون في مورد عمل الأصحاب و لا يجوز الأخذ بعموم أخبارها» فانّه عند اشتباه الموطوء بغيره في الغنم تجري فيه القرعة- كما ورد به النصّ- و أمّا عند اشتباه الحرام بغيره في غير الموطوء لا تجري فيه القرعة، مع أنّ الفرق بينهما غير واضح. و لا بدّ من التأمّل التامّ و المراجعة في كلمات الأعلام.
و على كلّ حال: قد عرفت أنّ المورد الّذي يجري فيه الاستصحاب لا تجري فيه القرعة، و بالعكس، فلا يمكن أن يعارض أحدهما الآخر حتّى نحتاج إلى ملاحظة النسبة بينهما.
و أمّا نسبة الاستصحاب مع سائر الأصول العمليّة- من البراءة و التخيير و الاحتياط و قاعدة الحلّ و الطهارة- فقد تقدّم: أنّ الاستصحاب يكون واردا على الأصول العقليّة و حاكما على الأصول الشرعيّة، لأنّه من الأصول المحرزة المتكفّلة للتنزيل، و لذلك يقوم مقام القطع الطريقي، فيكون الاستصحاب رافعا لموضوع الأصول العقليّة حقيقة بالورود و لموضوع الأصول الشرعيّة بالحكومة.
______________________________
[١] أقول: قاعدة العدل و الإنصاف إنّما يجري في صورة لم تجر قاعدة القرعة، كيف! و يصير القرعة مرجّحا لا ينبغي مع هذا المرجّح اقتضاء العدل و الإنصاف، كما لا يخفى.