فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٠٠ - الأمر الثاني
الصحّة، و تلك الخصوصيّة و إن لم يعلم بها تفصيلا، إلّا أنّه من ترتّب العقاب على ترك القصر في حال الجهل يستكشف إنّا أنّ هناك واجبا نفسيّا فات من المكلّف، كما أنّه من صحّة كلّ من القصر و الإتمام في حال الجهل يستكشف أنّ الواجب عليه أحد الأمرين تخييرا، و من بطلان القصر في حال العلم يستكشف القيديّة و الارتباطيّة، و لا بعد في ذلك كلّه، إذ من الممكن أن تلحق خصوصيّة لأحد فردي الواجب تقتضي تعيّنه لا على وجه القيديّة، كما لو نذر الصلاة في المسجد، فانّ خصوصيّة النذر تقتضي تعيّن وقوع الصلاة في المسجد، و مع ذلك لو خالف و أوقع الصلاة في غير المسجد صحّت صلاته و استحقّ العقاب على مخالفة النذر، كما أنّه من الممكن أن تنضمّ خصوصيّة لأحد فردي الواجب تقتضي تعيّنه على وجه القيديّة بحيث لا يصحّ من المكلّف غيره، كما لو عقد صلاة الجمعة من له الولاية على عقدها، فانّه لا تصحّ من المكلّف غير صلاة الجمعة، مع أنّ الواجب في عصر الحضور إحدى الصلاتين تخييرا حسب ما يستفاد من مجموع الأدلّة.
فليكن المقام من هذا القبيل، بأن يكون الواجب هو القصر أو التمام تخييرا، و خصوصيّة العلم بالحكم توجب تعيّن القصر و عدم صحّة التمام، و يرتفع الإشكال بحذافيره.
أمّا صحّة التمام في حال الجهل: فلأنّه أحد فردي الواجب التخييري. و أمّا العقاب: فلأنّ المكلّف ترك ما هو واجب عليه من الخصوصيّة. و أمّا بطلان التمام في حال العلم: فلأنّه بالعلم تصير تلك الخصوصيّة قيدا للصلاة.
هذا حاصل ما أفاده شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- في هذا المقام، و لكن عدل عن ذلك كلّه في مبحث الفقه [١] و التزم بأنّ الواجب على المسافر الجاهل إنّما
______________________________
[١] أقول: فيا ليت لم يرجع عمّا أفاده القوم: من إطلاق كلماتهم على استحقاق الجاهل المقصّر