فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٥٧ - التنبيه الثالث عشر
الوجوب المقدّمي بالجزء، بل نفس الطلب النفسيّ المتعلّق بالكلّ ينبسط على الأجزاء، نظير انبساط البياض على الجسم، فيكون لكلّ جزء حظّ من الوجوب النفسيّ، و معه لا يمكن أن يكون له وجوب آخر مقدّمي، و قد أشبعنا الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه في مبحث المقدّمة.
و ثانيا: أنّ استصحاب القدر المشترك بين الوجوب النفسيّ و الغيري لا يجري، فانّ الوجوب النفسيّ يغاير الوجوب المقدّمي سنخا و يباينه حقيقة، و ليست النفسيّة و المقدّميّة من قبيل الشدّة و الضعف، فاستصحاب القدر المشترك في المقام يرجع إلى استصحاب القسم الثاني من القسام الثالث من أقسام استصحاب الكلّي، و قد تقدّم عدم جريان الاستصحاب فيه، بل لو فرض أنّ النفسيّة و المقدّميّة يكونان من مراتب الوجوب- كالشدّة و الضعف- و لكن لا إشكال في تباينهما عرفا، فلا يجري استصحاب القدر المشترك.
الوجه الثاني: استصحاب شخص الوجوب النفسيّ الّذي كان متعلّقا بالأجزاء المتمكّن منها، بدعوى: أنّ الجزء المتعذّر يعدّ عرفا من حالات متعلّق الوجوب النفسيّ لا من أركانه و مقوّماته، فلا يضرّ تعذّره و فقدانه ببقاء متعلّق الوجوب النفسيّ و اتّحاد القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة، لأنّ معروض الوجوب النفسيّ بنظر العرف كان هو بقيّة الأجزاء المتمكّن منها و يحمل عليها بالحمل الشائع الصناعي أنّها هي الّتي كانت متعلّق الوجوب النفسيّ، و يكون تعذّر الجزء منشأ للشكّ في بقائه، نظير الماء الّذي نقص عنه مقدار بحيث يشكّ في بقائه على الكرّيّة، فانّه لا إشكال في استصحاب بقاء الكرّيّة، لاتّحاد القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة، فليكن تعذّر الجزء فيما نحن فيه كنقصان مقدار من الماء في مثال الكرّ لا يوجب اختلاف القضيّتين.
و هذا الوجه و إن كان أبعد عن الإشكال من الوجه الأوّل، إلّا أنّه يرد عليه: أنّ هذا البيان إنّما يتمّ في الموضوعات العرفيّة و المركّبات الخارجيّة، فانّه