فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٢٩ - الأمر الرابع
المردّد عند ارتفاع أحد فردي الترديد.
الأمر الثاني:
يعتبر في الاستصحاب أيضا أن يكون الأثر المقصود إثباته مترتّبا على بقاء المستصحب، لا على حدوثه، و لا على الأعمّ من الحدوث و البقاء [١] لو فرض إمكان ذلك [٢] فانّ الحدوث محرز بالوجدان و يلزمه إحراز الأثر المترتّب عليه، فلا مجال للاستصحاب، لأنّه يلزم إحراز ما هو محرز بالوجدان بالتعبّد، و هو أراد أنحاء تحصيل الحاصل، و ذلك واضح.
الأمر الثالث:
يعتبر في الاستصحاب أيضا أن يكون الأثر الّذي يراد إثباته به مترتّبا على نفس الواقع المشكوك فيه، لا على الشك فيه بحيث يكون الشكّ تمام الموضوع للأثر من دون أن يكون للواقع المشكوك فيه دخل في ذلك، فانّه لو كان الأثر مترتّبا على نفس الشكّ، فبمجرّد حدوث صفة الشكّ يترتّب الأثر و يكون محرزا بالوجدان، فلا حاجة إلى إحراز الواقع بالاستصحاب، بل لو فرض كون الأثر مترتّبا على الأعمّ من الواقع و الشكّ فيه، فالاستصحاب أيضا لا يجري، لإحراز الأثر بمجرّد الشكّ، فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب، لأنّ الاستصحاب إنّما شرّع لبقاء الواقع و تنزيل المشكوك فيه منزلة المتيقّن، فإذا فرض أنّ الأثر رتّب شرعا على نفس الشكّ فلا موقع للتعبّد ببقاء الواقع، لأنّه يلزم التعبّد بما هو محرز بالوجدان.
الأمر الرابع:
لا إشكال في أنّ الاستصحاب وارد على قاعدة الاشتغال و البراءة [٣] سواء توافقا في المؤدّى أو تخالفا.
______________________________
[١] أقول: بل و يكفي في الاستصحاب كون الأثر مترتّبا على ما هو محفوظ في ضمن الحدوث و البقاء الساري فيهما من دون دخل لحيث البقاء فيه أيضا، كما هو الغالب في موارده.
[٢] و الظاهر أنّه لا يمكن، لسبق الحدوث على البقاء دائما فيلزم لغويّة أخذ البقاء موضوعا آخر للأثر في عرض الحدوث، لأنّ الأثر دائما يستند إلى الحدوث و لا يستند إلى البقاء أبدا، فتأمّل (منه).
[٣] أقول: ما أفيد في البراءة إنّما يصحّ لو كان موضوع القبح لا بيان بالإضافة إلى الوجود و العدم،