فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٩٣ - الأمر الخامس
بالبيان المتقدّم. و السببيّة و المسبّبيّة كانت مبنيّة على أن لا تكون نجاسة الملاقي بالسراية، فلو احتمل كونها بالسراية- كما هو المفروض- تبقى طرفيّته للعلم الإجمالي على حالها كالملاقى (بالفتح) و لا تجري فيه أصالة الطهارة، لمعارضتها بأصالة الطهارة الجارية في الطرف الآخر [١] فتأمّل فانّه لا يخلو عن دقّة.
الأمر الخامس:
لو اضطرّ إلى ارتكاب بعض الأطراف:
فتارة: يكون الاضطرار قبل تعلّق التكليف بأحدها و قبل العلم به، كما لو اضطرّ إلى استعمال أحد مقطوعي الطهارة أو الحلّيّة ثمّ حدثت نجاسة أحدهما أو حرمته و العلم بها. و أخرى: يكون الاضطرار بعد تعلّق التكليف بأحدها و قبل العلم به. و ثالثة: يكون الاضطرار بعد العلم به أيضا أو مقارنا له.
و على جميع التقادير: فتارة يكون الاضطرار إلى أحدها المعيّن. و أخرى إلى أحدها لا بعينه.
فإن كان الاضطرار قبل تعلّق التكليف و العلم به و كان إلى المعيّن، فلا إشكال في عدم وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر الغير المضطرّ إليه، لاحتمال أن يكون متعلّق التكليف هو المضطرّ إليه، فالعلم الإجمالي الحادث لم يتعلّق بالتكليف الفعلي، و الأصول غير جارية في جميع الأطراف لتسقط بالمعارضة، لعدم جريان الأصل النافي للتكليف في الطرف المضطرّ إليه، للقطع بعدم وجوب الاجتناب عنه، فيبقى الطرف الآخر جاريا فيه الأصل بلا
______________________________
[١] أقول: و لعمري! انّ المسألة في المقام يتمّ بكلمتين، و ملخّصه أنّ جريان الأصل في الملاقي فرع إحراز المسبّبيّة، إذ مع الشكّ فيه فلا قصور في شمول العموم له أيضا في ظرف شموله للبقيّة، فتساقط الأصول جميعا، و بعد ذلك أين الداعي على بسط الكلام في شيء آخر؟ لا يكاد يتمّ المقايسة بينه و بين المقام إلّا على مختارنا- كما أسلفناه مفصّلا- لا على مختاره.