فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٤ - الأمر الرابع
الدار و منافعها، و الحمل، و ذا الحمل، و سائرها ما كان لأحد الأطراف منافع متجدّدة دون الآخر.
فان قلت: فرق بين منافع الدار و بين ثمرة الشجرة و حمل الدّابّة، فانّ تبعيّة الثمرة للشجرة و الحمل لذي الحمل إنّما يكون في الوجود، و التبعيّة في الوجود لا تستلزم التبعيّة في الحكم، و كيف يعقل أن يكون الحكم في الثمرة و الحمل تابعا لحكم الشجرة و ذي الحمل؟ مع أنّ كلّا من الثمرة و الحمل موضوع من الموضوعات الخارجيّة له وجود استقلاليّ و يدخل تحت اليد بنفسه في مقابل الشجرة و ذي الحمل، فلا يمكن أن يكون الحكم فيهما تابعا لحكم الأصل، بل لكلّ من الأصل و الفرع حكم يستقلّ به عند وجوده، و لا يعقل أن يتقدّم حكم الثمرة على وجودها، كما لا يعقل أن يتقدّم حكم الشجرة على وجودها، بل كلّ حكم تابع لوجود موضوعه، فعند وجود الشجرة المغصوبة لا حكم إلّا وجوب الاجتناب عن نفسها، و بعد وجود الثمرة يثبت حكم آخر و هو وجوب الاجتناب عنها، لأنّ الشجرة المغصوبة ثمرها أيضا يكون مغصوبا، هذا إذا علم تفصيلا بغصبيّة الشجرة المثمرة.
و أمّا إذا كانت الشجرة طرفا للعلم الإجمالي، فقيل وجود الثمرة لا يجب الاجتناب إلّا عن الشجرة و الطرف الآخر من باب المقدّمة العلميّة، و أمّا بعد وجود الثمرة، فإن كان الطرف الآخر موجودا يجب الاجتناب عن الثمرة أيضا و لو فقد الأصل، لأنّ الثمرة بعد وجودها تقع طرفا للعلم الإجمالي كالأصل، و إن كان الطرف الآخر مفقودا أو خارجا عن محلّ الابتلاء عند وجود الثمرة فلا يجب الاجتناب عن الثمرة و لو كان الأصل موجودا، لأنّ الثمرة بعد وجودها لا تكون طرفا للعلم الإجمالي، لفقدان ما يصلح أن يكون طرفا لها، فتكون الشبهة بالنسبة إلى الثمرة بدويّة تجري فيها أصالة الحلّ بلا معارض.
نعم: يجب الاجتناب عن الأصل إذا كان موجودا، لسقوط أصالة الحلّ فيه