فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٣ - الأمر الرابع
و لا دخل لزمان الابتلاء في ذلك.
و على هذا يتفرّع وجوب الاجتناب عمّا للأطراف من المنافع و التوابع المتّصلة و المنفصلة، كما لو علم بمغصوبيّة إحدى الشجرتين، فانّه كما يجب الاجتناب عن نفس الشجرتين كذلك يجب الاجتناب عمّا لهما من الأثمار، من غير فرق بين أن يكون كلّ من الشجرتين من ذوات الأثمار أو كانت أحدهما من ذوات الأثمار دون الأخرى، و من غير فرق بين وجود الثمرة حال العلم و عدم وجودها، و من غير فرق بين ثمرة هذه السنة و ثمرة السنين الآتية، و من غير فرق بين بقاء الطرف الآخر حال وجود الثمرة و بين تلفه، بل من غير فرق بين بقاء نفس الأصل و عدمه- كما لو فرض أنّ الشجرة المثمرة بعد ما أثمرت و قطف ثمرها تلفت بحرق أو غرق و نحو ذلك- فانّه في جميع هذه التقادير يجب الاجتناب عن الثمرة كما يجب الاجتناب عن أصلها و الطرف الآخر، لأنّ وجوب الاجتناب عن منافع المغصوب ممّا يقتضيه وجوب الاجتناب عن نفس المغصوب، فانّ النهي عن التصرّف في المغصوب نهي عنه و عن توابعه و منافعه، فيكفي في وجوب الاجتناب عن المنافع المتجدّدة فعليّة وجوب الاجتناب عن ذي المنفعة و تنجّزه بالعلم التفصيليّ أو الإجمالي [١] فلو فرض أنّ الشجرة المثمرة كانت هي المغصوبة فوجوب الاجتناب عن ثمرها المتجدّد و إن لم يكن فعليّا لعدم وجود موضوعه، إلّا أنّه يكفي في وجوب الاجتناب عنها فعليّة وجوب الاجتناب عن نفس الشجرة بما لها من المنافع و التوابع [٢] و حينئذ تسقط أصالة الحلّ عن الثمرة بنفس سقوطها عن ذي الثمرة بالمعارضة لأصالة الحلّ في الطرف الآخر و هي الشجرة الغير المثمرة، فلا تجري أصالة الحلّ في الثمرة بعد وجودها و فقدان طرف العلم الإجمالي. و قس على ذلك
______________________________
[١] أقول: قد تقدّم شرح فساد هذه الجهة في الحاشية السابقة، فراجع بطولها.
[٢] أقول: لو لا التزام بمنجّزية العلم التدريجي لما يتمّ ما أفيد في وجه المنجّزيّة، كما يظهر ممّا كررنا في الحاشية السابقة الطويلة، فتدبّر.