فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧١ - الأمر الرابع
...........
______________________________
بوجوب الاجتناب عن الخطاب الثاني؟ بعد فرض عدم إحراز صغراه و عدم طرفيّته للعلم المنجّز لفرض سبقه و لو رتبة بعلم آخر، و بعد أن علمت ما ذكرنا، فنقول:
بعد الجزم بأنّ الملاقاة للنجس سبب لنجاسة الملاقي (بالكسر) قد عرفت في الحاشية السابقة بأنّها واسطة لاكتساب الملاقي النجاسة من الملاقى (بالفتح) نظير اكتساب المفتاح الحركة من اليد، كما يشهد له التعبير بتنجيسه الظاهر في المنشئيّة، لا أنّه حكم تعبّدي مستقلّ و لا أنّه مرتبة أخرى في عرض نجاسة الملاقي (بالفتح) مرتبة، و حينئذ يصير نجاسة الملاقي (بالكسر) معلول نجاسة الملاقي (بالفتح) فلا جرم تصيران في التكليف أيضا طوليّتين، و حينئذ لا مجال لتنجز التكليف في الملاقي (بالكسر) لطوليّة علمه لعلم سابق منجّز، و من هنا أيضا ظهر حال الثمرة للشجرة.
و تفصيل القول فيه أيضا أن يقال: إنّ ملك النماء و المنفعة تارة يقال: إنّه من آثار ملكيّة العين بحيث أخذ ملكيّة العين علة لملك النماء، فلا شبهة في أنّ التكليف المتولد من هذه الملكية أيضا يصير في طول التكليف المتولد من ملكيّة العين، و أخرى يقال: بأنّ ملكيّة المنفعة و العين في عرض واحد و إنّما النماء من تبعات العين وجودا لا ملكيّة، بل هما في عروض الملكيّة في غرض واحد، فعلى الأخير: لا يكون الحكم التكليفي المتولّد من ملكيّتهما إلّا عرضيّا، لعدم اقتضاء في طوليتهما، و حينئذ فمهما وقع غصبية العين طرفا للعلم الإجمالي يصير غصبيّة النماء في عرضه أيضا طرفا، فيصير المقام من صغريات العلم الإجمالي بتكليفين في طرف و تكليف واحد أو تكليفين في الطرف الآخر، و في هذه الصورة يصير جميع التكاليف منجّزة في عرض واحد، و في هذا المقام لا فرق في وجوب الاجتناب عن ثمرة الشجرة المحتمل غصبيّته بين أن يكون من طرف واحد أو من طرفين، كلتا الثمرتين محلّ الابتلاء أو أحدهما بعد فرض الابتلاء بذات الشجرة من الطرف الآخر. و أمّا على الأوّل: فلا شبهة في أنّ التكليف المتوجّه إلى الثمرة في طول التكليف المتوجّه إلى الشجرة، و في مثله لا يكون العلم الإجمالي بين الثمرة و الشجرة الأخرى إلّا في طول علم آخر بين الشجرتين، فمع فرض عدم الابتلاء بثمر شجرة أخرى لا وجه للاجتناب عن هذه الثمرة، لأنّ الثمرة متعلّق تكليف مستقلّ غير تكليف الشجرة، مع عدم إحراز موضوعه، لأنّ موضوعه ملك الغير المشكوك فعلا، بعد فرض عدم جريان أصالة عدم ملكيّته، لمعارضته بأصالة عدم ملكية أخرى، حسب اعترافه في الأصول التنزيليّة و لو كانت مثبتة. و على أيّ حال:
لا مجال لتوهم أنّ التكليف بحرمة التصرّف في الثمرة من تبعات التكليف بعدم جواز التصرّف في الشجرة المغصوبة و شئونه و يكفي في تنجّزه تنجّز التكليف بحرمة التصرّف في الشجرة المغصوبة، إذ الغرض من كونه من تبعاته و شئونه أنّه تكليف آخر من تبعات التكليف بحرمة الغصب في