فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٤٩ - إزاحة شبهة
النجاسة الموجودة في الثوب منجّزة بعد غسل الجارية، إمّا لأصالة الصحّة في فعلها، و إمّا لاعتبار قول ذي اليد، و العلم السابق على غسل الجارية لا أثر له بعد قيام الحجّة على طهارة الثوب، مع أنّه لو كان المقتضي لوجوب الإعادة هو العلم بالنجاسة السابق على الغسل لكان ينبغي إطلاق القول بوجوب الإعادة و لو كان المكلّف بنفسه مباشرا للغسل، و لم يكن وجه للتفصيل بين مباشرة الجارية للغسل و بين مباشرة نفسه.
هذا، و لكن لا يخفى عليك أنّ هذه الرواية تنافي أخذ العلم موضوعا لوجوب الإعادة مطلقا و لو كان العلم مأخوذا على وجه الطريقيّة، لسقوط طريقيّة إخبار الجارية بالتطهير، مع أنّ أخذ العلم موضوعا لا يخلو عن أحد الوجهين، إمّا لكونه منجّزا، و إمّا لكونه طريقا. بل هذه الرواية تنافي حتّى لو قلنا بأنّ إحراز الطهارة شرط، لإحراز الطهارة بإخبار الجارية، فعلى جميع التقادير يحصل المنافاة.
مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ العلم السابق على تطهير الجارية كان موجبا لتنجّز أحكام النجاسة، و غاية ما يقتضيه إخبار الجارية بالتطهير هو جواز الدخول في الصلاة لقيام الحجّة على الخلاف، فانّ إخبار الجارية لا يقتضي أزيد من المعذوريّة، و أمّا وجوب الإعادة: فيكفي فيه العلم بالنجاسة و تنجّز أحكامها قبل الصلاة، فالموضوع لوجوب الإعادة قد تحقّق، و أصالة الصحّة في تطهير الجارية لا توجب رفع الموضوع، لعدم العلم بزوال النجاسة. و هذا بخلاف ما لو كان المكلّف هو المباشر للتطهير، فانّه بمباشرته يعلم بزوال النجاسة فيرتفع وجوب الإعادة، فتأمّل [١].
______________________________
[١] و قد يختلج في البال: أنّ الوجه في حكم الإمام عليه السلام بالإعادة عند إخبار الجارية بالتطهير و عدم الإعادة عند مباشرة المكلّف للتطهير، هو أنّ الجارية لم تبالغ في التطهير- كما هو المفروض في الرواية- و المكلّف كان ملتفتا إلى عدم مبالغة الجارية في التطهير فلم يحصل للمكلّف ما يجوّز له الدخول في الصلاة، و لا تجري أصالة الصحّة في تطهير الجارية مع التفات المكلّف إلى تقصيرها في