فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٩٥ - الأمر السادس - في تعارض الاستصحابين
و أخرى: لا يلزم من التعبّد بمؤدّى الأصلين العلم التفصيليّ بكذب ما يؤدّيان إليه [١] بل يعلم إجمالا بعدم مطابقة أحد الأصلين للواقع من دون أن يتوافقا في ثبوت ما علم تفصيلا نفيه أو نفي ما علم تفصيلا ثبوته، بل لا يحصل من التعبّد بمؤدّى الأصلين إلّا العلم بمخالفة أحدهما الواقع، كما في الأصول الجارية في الموارد الّتي يلزم منها التفكيك بين المتلازمين الشرعيّين أو العقليّين، فانّه لا يلزم من استصحاب طهارة البدن و بقاء الحدث عند الوضوء بمائع مردّد بين البول و الماء أو من استصحاب بقاء الحياة و عدم نبات اللحية العلم التفصيليّ بمخالفة ما يؤدّيان إليه، لأنّهما لم يتّحدا في المؤدّى، بل كان مؤدّى أحدهما غير مؤدّى الآخر، غايته أنّه يلزم من جريانهما التفكيك بين المتلازمين، بخلاف استصحاب النجاسة أو الطهارة في كلّ من الإناءين، فانّ الاستصحابين متّحدان في المؤدّى مع العلم التفصيليّ بالخلاف.
فالفرق بين القسم الأوّل و الثاني ممّا لا يكاد يخفى، و الّذي منعنا عن جريانه في أطراف العلم الإجمالي هو القسم الأوّل، لأنّه لا يمكن التعبّد بالجمع بين الاستصحابين اللذين يتوافقان في المؤدّى مع مخالفة مؤدّاهما للمعلوم بالإجمالي.
و أمّا التعبّد بالجمع بين الاستصحابين المتخالفين في المؤدّى الّذي يلزم من جريانهما التفكيك بين المتلازمين: فلا محذور فيه، فانّ التلازم بحسب الواقع لا يلازم التلازم بحسب الظاهر، لأنّه يجوز التفكيك الظاهري بين المتلازمين
______________________________
[١] أقول: لو كان المراد من العلم التفصيليّ مجرّد العلم بشيء و لو بعنوانه الإجمالي مثل «أحدهما» فكما أنّ نجاستهما ينافي طهارة أحدهما المعلومة، كذلك بقاء الأمرين تعبّدا ينافي العلم التفصيليّ بعدم بقاء أحدهما. و إرجاع ذلك إلى العلم بمخالفة أحد الأصلين للواقع دون الآخر تحكّم محض و مفهوم لا محصّل له، و مجرّد مخالفة الأصلين للمؤدّى لا يجدي في رفع المناقضة بين بقائهما مع العلم بعدم بقاء أحدهما، إذ العقل كما يرى المضادّة بين طهارة أحدهما مع نجاستهما تعبّدا بتقابل التضادّ، كذلك يرى المضادّة بل المناقضة بين بقاء الشيئين مع عدم بقاء أحدهما تفصيلا.