فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨٦ - دفع وهم
ما أوضحناه في محلّه: من أنّ القضايا الشرعية إنّما تكون على نهج القضايا الحقيقيّة الّتي يفرض فيها وجود الموضوعات في ترتّب المحمولات عليها، فقبل وجود الموضوع خارجا لا مجال لجريان استصحاب عدم المجعول، لأنّه ليس رتبة وجوده، بل الاستصحاب الجاري هو استصحاب عدم الجعل الأزلي، و أمّا بعد وجود الموضوع و تحقّق شرائط التكليف، فالاستصحاب إنّما يجري بالنسبة إلى نفس المجعول الشرعي وجودا و عدما، فانّه إذا زال الزوال و شكّ المكلّف في وجوب الصلاة عليه، فالعدم الّذي كان قبل الزوال هو عدم المجعول و هو المستصحب، و لا معنى لاستصحاب عدم الجعل، لأنّه قبل الزوال ليس رتبة الجعل و الإنشاء فانّه أزليّ رتبته سابقة على خلق العالم.
و من المعلوم: أنّ عدم كلّ شيء إنّما يكون في مرتبة وجود الشيء، فقبل وجود الموضوع لا يجري إلّا استصحاب عدم الجعل، و بعد وجود الموضوع لا يجري إلّا استصحاب عدم المجعول.
و إذا كان المستصحب هو العدم في حال الصغر السابق على البلوغ، و هو الّذي يعبّر عنه باستصحاب البراءة الأصليّة، و ذلك إنّما يكون في التكاليف الّتي لم يعتبر في موضوعاتها قيد زائد على الشرائط العامّة، كما في أغلب المحرّمات و بعض الواجبات.
فيرد عليه [١]: أنّ الثابت في حقّ الصغير ليس إلّا عدم وضع قلم التكليف
______________________________
[١] لا يخفى: أنّ هذا البيان إنّما يتمّ في العدم السابق على رشد الصبيّ و تمييزه، فانّه بعد الرشد و التمييز يمكن وضع قلم التكليف عليه، كما وضع في حقّه قلم التكليف الاستحبابي بناء على شرعيّة عبادات الصبي، فعدم التكليف في حال التميز يمكن إسناده إلى الشارع، و لذا لو شكّ في استحباب شيء عليه بعد البلوغ يصحّ استصحاب عدم الاستحباب الثابت في حال الصغر، فهذا البيان لا يتمّ إلّا ان يدّعى القطع بتساوي الحالين و أن عدم التكليف الثابت في حال التمييز هو العدم الثابت في حال عدم التمييز من دون أن يكون هناك تصرّف من قبل الشارع، فتأمّل جيّدا (منه).