فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٠٦ - الفصل السابع في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر في المركبات التحليلية
و أخرى: لا تحتاج الخصوصيّة المشكوكة في مقام اعتبارها و أخذها في المتعلّق أو الموضوع إلى لحاظ يختصّ بها ثبوتا، و إلى بيان زائد إثباتا، و ذلك كما لو تردّد متعلّق التكليف أو موضوعه بين الجنس و النوع- كالحيوان و الإنسان- فانّ النوع و إن اشتمل على خصوصيّة زائدة يكون الجنس فاقدا لها و هي الصورة النوعيّة الّتي تقوم بها حقيقة الشيء، إلّا أنّه في عالم الثبوت لا يحتاج إلى لحاظين:
لحاظ الجنس و لحاظ الصورة النوعية بلحاظ مستقل مغاير، بل يكفي لحاظ النوع بما له من المعنى البسيط، و كذا في مقام الإثبات لا يحتاج إلى بيان كلّ من الجنس و الصورة ببيان على حدة، بمثل قوله: «أكرم حيوانا ناطقا» بل يمكن تأدية المأمور به ببيان واحد، بقوله: «أكرم إنسانا» [١] و تركّب الإنسان من
______________________________
[١] أقول: لازم ما أفيد أنّه لو فرض كون لسان الدليل وجوب إكرام حيوان الناطق مع احتمال كون ذكر الناطقيّة من باب كونه أكمل أفراده بلا خصوصيّة فيه أو أنّه من باب دخل الناطقيّة في مطلوبيّته، لا بدّ و أن يلحق مثل هذه الصورة أيضا بالشرط و المشروط، غاية الأمر كان المقيّد متّحدا مع قيده في الوجود، و مجرّد التمكّن من أداء غرضه بعنوان آخر لا يخرج المثال عن الأقلّ و الأكثر، بل لا بدّ و أن يفصل بين صورة كون لسان الدليل عنوانا مركّبا كما ذكرنا، أو عنوانا بسيطا مثل الإنسان و الحيوان، و لا أظن أحدا يفصل بين الصورتين، و ذلك يكشف عن أنّ وجه الاحتياط ليس مجرّد تباين العنوانين عرفا، كيف؟ و العرف لا يرى بين الحيوان و الحيوان الناطق إلّا من باب الأقلّ و الأكثر بل عمدة النكتة في وجه الاحتياط في الفرضين هو أنّ من المعلوم: أنّ النوع سواء كان بعنوانه البسيط أو بعنوانه المركب التحليلي ليس نسبته مع الجنس المطلق القابل للانطباق على فرد آخر من قبيل الأقلّ و الأكثر، إذ ميزان الأقلّ و الأكثر كون الأقلّ بجميع حدوده غير حدّ القلّة في ضمن الأكثر، و من البديهيّ أنّ ما هو في ضمن النوع ليس الحيوان على الإطلاق، بل ليس في ضمنه إلّا حصّة منه المباين مع الحصّة في ضمن فرد آخر، و ما هو من قبيل الأقلّ و الأكثر هو النوع مع هذه الحصّة لا مع الطبيعة القابلة للانطباق على حصص متباينة، فلا جرم ينتهي الأمر في مثل المقام بحسب الدقة العقلية إلى العلم الإجمالي بين حرمة ترك الفرد الآخر مقرونا بترك النوع أو حرمة تفويت خصوصيّة النوع، و مثله يكون العلم بالدقّة من العلم بين المتباينين، لا الأقلّ و الأكثر، و حينئذ لا يلزم على مثل الشيخ القائل بالبراءة العقليّة أن يقول بالبراءة في المقام.