فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٥١ - المبحث السادس
و أمّا الوجه الثاني من الوجه الثاني: و هو ما إذا علم المكلّف صورة العمل و أنّه صلّى إلى هذه الجهة المعيّنة أو علم أنّه لم يحرّك الخاتم في يده و لكن يحتمل وصول الماء تحته، فالأقوى: عدم جريان القاعدة فيه، فانّ الشكّ فيه لا يتمحّض في جهة انطباق المأتي به على المأمور به، بل الشكّ في الصحّة و الفساد في مثله إنّما يكون لأمر خارج عن حيثيّة الانطباق، فانّ الشكّ في وصول الماء تحت الخاتم أو كون هذه الجهة المعيّنة هي القبلة لا ربط له بعمل المكلّف، بل الشكّ في ذلك حاصل و لو لم يصدر من المكلّف عمل، و هذا بخلاف الوجه الأوّل، فانّ الشكّ فيه متمحّض في الانطباق و عدمه، لأنّ الشكّ في وصول الماء تحت الخاتم بعد تحريكه أو الشكّ في كون الجهة الّتي صلّى نحوها هي القبلة لا يكون إلّا بعد صدور العمل عن المكلّف.
و حاصل الكلام: أنّه فرق واضح بين ما إذا عمل الجاهل مدّة ثمّ شكّ في كيفيّة عمله و أنّه كانت صلاته مع السورة أو بلا سورة أو أنّه صلّى مع المشكوك أو لا، و بين ما إذا علم المكلّف أنّه صلّى بلا سورة أو صلّى في الثوب المعيّن المشكوك كونه من المشكوك [١] فانّ الشكّ في الأوّل يتمحّض في انطباقه على فتوى من يقول ببطلان الصلاة مع المشكوك أو بلا سورة، و في الثاني يكون لأمر خارج و إن حصل منه الشكّ في انطباق العمل على الواقع المأمور به، و قد عرفت: أنّ موضوع قاعدة الفراغ هو الشكّ المتمحّض في الانطباق و عدمه.
______________________________
[١] أقول: لا إشكال في ان مصبّ القاعدة هو صورة الشك في انطباق المأمور به على المأتي به، سواء كان الشك في الانطباق من جهة الشك في إتيان العمل مع شرطه المعلوم مصداقه أو مع الجزم بإتيانه مع الشك في مصداقية الموجود شرطه. و تنظير المقام بفرض إتيان الصلاة بلا سورة غلط، إذ الشك فيه ناش عن الشبهة الحكمية، و أين هذا مع إتيان الصلاة إلى جهة الجنوب مع الشك في كونه مصداق القبلة؟ و حينئذ لا وجه لتخصيص القاعدة بالشك الأول بعد صدق كون المأمور به مما يشك انطباقه مع المأتي به في الفرضين. و بذلك تعرف حال سائر التضيّقات في المقام، لأن ذلك كله خلاف إطلاق لفظ القاعدة، كما لا يخفى.