فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٢٧ - المبحث الثاني
خروجها بالتخصيص.
المبحث الثاني
التجاوز عن الجزء إنّما يكون بالتجاوز عن محلّه، لا عن نفسه، للشك في وجوده، فلا يتحقّق التجاوز عن نفسه، و لذلك قيل: إنّه لا بدّ من تقدير المحلّ الّذي يضاف إليه التجاوز.
و لكن يمكن أن يقال: إنّه لا حاجة إلى التقدير، إذ بعد ما نزّل الشكّ في الجزء منزلة الشكّ في الكلّ كان نسبة التجاوز إلى الجزء على الحقيقة، بتنزيل التجاوز عن المحلّ منزلة التجاوز عن نفسه [١] فأضيف التجاوز إلى الجزء حقيقة، كما هو مسلك السكّاكي في باب الاستعارة. و على كلّ حال: المراد من المحلّ المتجاوز عنه هو المحلّ الشرعي، أي المحلّ الّذي عيّنه الشارع للجزء حسب ما يدلّ عليه أدلّة الترتيب بين الأجزاء، و لا عبرة بالمحلّ العادي في شيء من الموارد.
و قد ذهب بعض الأعلام إلى اعتبار المحلّ العادي في بعض الموارد، كالشكّ في التطهير و الاستبراء بعد التجاوز عن محلّهما العادي، و كالشكّ في غسل الجانب الأيسر لمن اعتاد غسله عقيب غسل الجانب الأيمن بلا فصل.
و فيه ما لا يخفى، فانّ فتح باب المحلّ العادي يوجب تأسيس فقه جديد، مع أنّه لا عين له في الأخبار. نعم: قد تقتضي العادة صدق عنوان التجاوز و المضيّ و نحو ذلك من العناوين المأخوذة في الأدلّة.
و تفصيل ذلك: هو أنّ الجزء المشكوك فيه، تارة: يكون هو الجزء الأخير من
______________________________
[١] أقول: مجرّد التنزيل لا يكفي، بل يحتاج إلى عناية تنزيل المشكوك منزلة الموجود، و حينئذ يكفي هذه العناية لإضافة التجاوز إليه، بلا احتياج إلى تنزيل الجزء منزلة الكلّ، كما لا يخفى.