فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٢٩ - المبحث الثاني
قاعدة التجاوز في الأذان و الإقامة.
و إن كان الشكّ في التسليم بعد فعل ما ينافي الصلاة عمدا و سهوا: فلا يبعد جريان قاعدة التجاوز فيه أيضا، فانّه و إن لم يجعل الشارع لما ينافي الصلاة محلا بل جعله من المبطلات، إلّا أنّه لما كان تحليلها التسليم كان محلّ التسليم قبل فعل المنافي، فانّ الحكم المجعول الشرعي- الأعمّ من الوضعي و التكليفي- هو عدم وقوع المنافي قبل التسليم، فيجري عليه حكم المحلّ الشرعي.
و بذلك يمكن أن يقال: إنّ حكم المنافي العمدي دون السهوي حكم المنافي العمدي و السهوي من هذه الجهة، لأنّه يعتبر أن يكون التسليم قبل الكلام، و لا ينافي ذلك كون الكلام السهوي غير مبطل للصلاة، فانّه على كلّ حال تحليلها إنّما يكون بالتسليم، فتأمّل.
و إن كان الشكّ في التسليم في حال السكوت قبل فعل المنافي العمدي و السهوي: فالأقوى كونه من الشكّ في المحلّ، و يجب فعل التسليم إذا لم يكن السكوت ما حيا للصورة بطوله، و إلّا دخل في القسم السابق. هذا كلّه إذا كان الشكّ في الجزء الأخير من الصلاة.
و إن كان الشكّ في الجزء الأخير من المركّبات الأخر- كالغسل و الوضوء و نحو ذلك- فقاعدة التجاوز لا تجري فيه، لما عرفت: من أنّ قاعدة التجاوز إنّما تجري في خصوص أجزاء الصلاة و لا تعمّ الشكّ في أجزاء المركّبات الأخر.
و لكن تكفينا قاعدة الفراغ، فانّ دعوى اختصاصها بما إذا كان المشكوك فيه ما عدا الجزء الأخير ممنوعة، خصوصا إذا لزم من الاعتناء و الالتفات إلى الجزء إعادة المركّب من أوّله، كما في المركّبات الّتي يعتبر فيها الموالاة، كالوضوء، فانّ الشكّ في المسح بعد جفاف الأعضاء أو قبله مع تخلّل الفصل الطويل المفوّت للموالاة لو كان يقتضي الاعتناء و الالتفات إليه كان اللازم إعادة الوضوء، لفوات الموالاة بين الاجزاء. و الظاهر: جريان قاعدة الفراغ،