فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٦٩ - الأول
ففي المثال يجري استصحاب كلّ من إطلاق الماء و كرّيّته و يثبت به كون الماء عاصما لا يحمل خبثا، فانّ استصحاب إطلاق الماء كما يجدي في الآثار المترتّبة على إطلاق الماء: من كونه رافعا للحدث و الخبث، كذلك يجدي في دخله في الكرّيّة، لكونه شرعيّا، و هذا المقدار من الدخل الشرعي يكفي في صحّة الاستصحاب. و لا إشكال في بقاء الموضوع و اتّحاد القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة في كلّ من استصحاب الكرّيّة و الإطلاق.
و إن لم يكن التوقّف شرعيّا: كالحياة و العدالة، فقد يستشكل في استصحاب الحياة و العدالة. أمّا في العدالة: فللشكّ في موضوعها. و أمّا في الحياة: فلعدم كون دخله في العدالة شرعيّا، فمن حيثيّة دخله في العدالة لا يجري فيه الاستصحاب و إن كان يجري فيه الاستصحاب من حيث الآثار الشرعيّة المترتّبة على نفس الحياة، كحرمة تزويج زوجته و عدم تقسيم أمواله و نحو ذلك، و ليس الكلام فيه، و إنّما الكلام في استصحاب الحياة من حيث ترتّب العدالة عليه، مع أن ترتّب العدالة على الحياة عقليّ.
هذا، و لكن الإنصاف: أنّه لا وقع لهذا الإشكال، فانّ استصحاب الحياة إنّما يجري من حيث إنّ للحياة دخلا في الحكم الشرعي المترتّب على الحيّ العادل، كجواز تقليده و الاقتداء خلفه و نحو ذلك من الأحكام الشرعيّة المترتّبة على حياة الشخص و عدالته، و لا حاجة إلى استصحاب الحياة من حيث دخله في العدالة حتّى يقال: إنّ دخله في العدالة عقلي، فانّه لا ملزم إلى استصحاب الحياة من هذه الحيثيّة.
و بالجملة: بعد ما كان الموضوع لجواز التقليد مركّبا من الحياة و العدالة و هما عرضان لمحلّ واحد، فلا بدّ من إحراز كلا جزئي المركّب، إمّا بالوجدان و إمّا بالأصل.
فإذا كانت الحياة محرزة بالوجدان: فالاستصحاب إنّما يجري في العدالة،