فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٥٠ - تكملة
و أمّا في باب التكاليف: ففي التكاليف التحريميّة يمكن أن يكون مصبّ العموم الزماني فيها متعلّق الحكم، كما يمكن أن يكون نفس الحكم بعد ما كانت التكاليف التحريميّة مستمرّة في الأزمنة و لها عموم زماني، فيمكن أن يكون مصبّ العموم الزماني في مثل قوله: «لا تشرب الخمر» متعلّق النهي فيكون الشرب في كلّ زمان حراما، و يمكن أن يكون مصبّ العموم نفس الحكم فتكون حرمة الشرب مستمرّة في جميع الأزمنة.
فعلى الأوّل: يكون المرجع عند الشكّ في التخصيص أو في مقداره هو العموم، فلو شكّ في حرمة شرب الخمر في زمان المرض أو شكّ في حرمته في زمان تخفيف المرض بعد العلم بعدم الحرمة في زمان اشتداد المرض يرجع إلى عموم قوله: «لا تشرب الخمر» و لا يجري استصحاب الحرمة في الأوّل و استصحاب الترخيص في الثاني.
و على الثاني: لا يكون المرجع عند الشكّ في التخصيص أو في مقداره عموم قوله: «لا تشرب الخمر» بل لا بدّ من استصحاب الحرمة في الأوّل و استصحاب الترخيص في الثاني.
و هذا كلّه ممّا لا إشكال فيه، إنّما الإشكال فيما هو الصحيح من الوجهين، فقد يقال: إنّ مصبّ العموم الزماني في باب النواهي إنّما يكون متعلّق النهي بتقريب أنّ تعلّق النهي أو النفي بالطبيعة المرسلة بنفسه يقتضي ترك جميع الأفراد العرضيّة و الطوليّة المتدرّجة في الأزمنة، لا ترك خصوص الأفراد العرضيّة، فيكون النهي بمدلوله اللفظي يقتضي العموم الزماني، و قد تقدّم: أنّ دليل الحكم إنّما يمكن أن يتكفّل لبيان العموم الزماني المأخوذ في ناحية المتعلّق و لا يمكن أن يتكفّل لبيان العموم الزماني المأخوذ في ناحية الحكم، فإذا كان قوله: «لا تشرب الخمر» بنفسه يدلّ على العموم الزماني، فلا بدّ و أن يكون مصبّ العموم الزماني شرب الخمر، لا الحرمة.