فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٣١ - فمنها
الشكّ في الرافع، لأنّ الشكّ في بقاء أثر التيمّم إنّما هو لأجل حدوث أمر زماني، فيندرج في ضابط الشكّ في الرافع، مع أنّه من أوضح مصاديق الشكّ في المقتضي بأحد الوجهين المتقدّمين.
و بما ذكرنا يندفع ما يورد على الشيخ- قدّس سرّه- في جملة من الموارد الّتي بنى على جريان الاستصحاب فيها، بأنّ الشكّ فيها يرجع إلى الشكّ في المقتضي فينبغي أن لا يقول بجريان الاستصحاب فيها [١] فانّ الإيراد عليه بذلك مبنيّ على ما توهّم من أنّ مراد الشيخ من المقتضي هو أحد الوجهين المتقدّمين، و قد عرفت أنّ ذلك بمراحل عن الواقع.
إذا عرفت ما تلوناه عليك من الانقسامات اللاحقة للاستصحاب باعتبار المستصحب و الدليل الدالّ عليه و منشأ الشكّ في بقائه، فالأقوى عندنا:
اعتبار الاستصحاب في جميع أقسام المستصحب و الدليل الدالّ عليه و أقسام الشكّ في الرافع و ما يلحق به من الشكّ في الغاية، و عدم اعتبار الاستصحاب عند الشكّ في المقتضي و ما يلحق به من الشكّ في الغاية، و يتّضح وجه ذلك بذكر الأدلّة الّتي استدلّوا بها على حجّيّة الاستصحاب.
فمنها:
دعوى بناء العقلاء على الأخذ بالحالة السابقة و العمل على طبقها و عدم
______________________________
الخطاب إنّما هو لذوات المكلّفين لا للفاقدين فالموضوع باق على ما هو عليه و لو بعد وجدان الماء و إنّما الشكّ لأجل احتمال أن يكون فقدان الماء علّة لوجوب التيمّم حدوثا و بقاء فلا مانع من جريان الاستصحاب، فتأمّل جيّدا (منه).
أقول: بناء على ما سلكتم من إرجاع شرائط التكليف إلى الموضوع يلزمكم في المقام أن تجعلوا عدم الوجدان قيدا لموضوع الخطاب بالتيمّم بنصّ الآية الشريفة من قوله سبحانه: «و إن لم تجدوا إلخ».
[١] أقول: ليس بنظري مورد الإشكال حتّى ألاحظ و أميّز الحقّ من الباطل.