فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤١٤ - القسم الثاني
...........
______________________________
شخصي، و هو كما ترى! و إن أريد وجوده في ضمن الفرد بوجود نوعي أو جنسي، فهو أغلط، إذ لا وجود للكلّي بوصف كلّيته الصادقة على الكثيرين في الخارج، بل لا صقع لهذا النحو من الموجود إلّا الذهن، و لذا اشتهر بأنّ الكلّي ما لم يتشخص لم يوجد، فلا محيص لك إلّا أنّ تقول: بأنّ الطبيعي بعروض التشخّصات عليه يتكثّر بحيث يصير مع كلّ شخص حصّة من الطبيعي غير الحصّة الأخرى مع شخص آخر، غاية الأمر هذه الحصص بواسطة وحدتها السنخيّة مع الآخر يصير منشأ انتزاع مفهوم واحد، و يجيء في الذهن بنحو الكلّيّة الصادقة على الكثيرين، و إلى هذا المعنى يشار بقولهم: إنّ الطبيعي مع الأفراد كنسبة الآباء للأولاد، لا كالأب الواحد.
فان قلت: إنّ الوحدة السنخيّة بين الأبين الّذي هو منشأ انتزاع مفهوم واحد منهما بعد ما كانت حصّة زائدة عن الحصّتين فلا محيص من وجودها خارجا، و إلّا فلا سنخيّة بينهما خارجا، و مع عدمها كيف ينتزع مفهوم واحد عنهما فيعبّر عنه بالجامع بينهما؟.
قلت: لا نسلّم كونها جهة زائدة بنحو يكون لها وجود زائد عن وجود الحصّتين خارجا بل جهة ذاتيّة لهما و أنّ وجودها عين وجود الحصّتين لا بوجود زائد عنهما، و حينئذ صحّ لنا أن نقول: إنّ ما هو منشأ انتزاع مفهوم واحد ليس إلّا هذه الحيثيّة الّتي لا وجود لها في الخارج علاوة عن وجودات الحصص الضمنيّة، بل كان موجودا في الخارج بعين وجودات الحصص بلا وجود مستقلّ لها خارجا، و لعلّه إلى ذلك نظر من قال: بأنّ وجوده بمعنى وجود أشخاصه، و أنّ غرضه من أشخاص الحصص الموجود في ضمن الأفراد، لا نفسها، و إلّا فبالنسبة إليها كان وجود الكلّي ضمنيّا لا عينيّا، كما لا يخفى. كما أنّ القائل بالانتزاع عن الفرد لا بدّ و أن يريد ذلك، و إلّا كيف يعقل انتزاع مفهوم واحد عن خصوصيّات متباينة؟
و حينئذ مرجع القولين من الأصالة و الانتزاع في الكلّي إلى شيء واحد. و على أيّ تقدير: لا يكون متعلّق العلم الإجمالي إلّا الجامع المردّد وجوده في الخارج في أحد الحصّتين، فيجيء ما أفيد من الإشكال في الفرد المردّد، و إلّا منع جريان هذا الإشكال في المقامين، بتوضيح: أنّ «اليقين» في المقامين إنّما تعلّق بعنوان إجمالي محتمل الانطباق على كلّ واحد من العناوين التفصيليّة، بلا سرايته إلى تلك العناوين، كما أنّ الشكّ في الأوّل متعلّق بتلك العناوين التفصيليّة بلا سرايته إلى العنوان الإجمالي.
و حينئذ نقول: إنّ المعلوم في المقامين هو نفس الجامع المردّد انطباقه على أحد الأطراف، ففي الآن الثاني و لو من جهة الشكّ في انطباقه على الباقي و الزائل أيضا يشكّ ببقاء العنوان الإجمالي المردّد انطباقه على العنوان التفصيليّ المعلوم الارتفاع، فمعنى الشكّ في بقاء فرد مردّد مرجعه إلى الشكّ ببقاء عنوان الفرد المردّد انطباقه على المعلومين كالعلم به سابقا، لا أنّ معنى الفرد المردّد كون المشكوك بجميع عناوينه