فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤١٦ - القسم الثاني
بل هو مسبّب عن ارتفاع الفرد الزائل، فتأمّل.
و ثانيا: أنّه ليس كلّ أصل جار في الشكّ السببي رافعا لموضوع الأصل المسبّبي و حاكما عليه، بل يعتبر في حكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي- مضافا إلى ما بين الشّكين من السببيّة و المسببيّة- أمران آخران:
أحدهما: أن يكون الترتّب بينهما شرعيّا، بمعنى أنّ الشارع حكم بترتّب المسبّب على سببه، كما حكم بترتّب طهارة الثوب النجس على طهارة الماء المغسول به الثوب، فانّ الترتّب بين طهارة الثوب و طهارة الماء إنّما يكون شرعيّا، من دون أن يكون بينهما ترتّب عقلي أو عادي.
ثانيهما: أن يكون الأصل الجاري في الشكّ السببي رافعا لموضوع الأصل المسبّبي و مزيلا للشكّ فيه، كالمثال المتقدّم، فانّ أصالة الطهارة أو استصحابها الجارية في الماء المغسول به الثوب النجس عند الشكّ في طهارته يكون مزيلا للشكّ في بقاء نجاسة الثوب و رافعا لموضوع استصحاب النجاسة فيه، لأنّ التعبّد بطهارة الماء يقتضي التعبّد بطهارة ما غسل به، فانّ من الآثار الشرعيّة المترتّبة على طهارة الماء هو طهارة المغسول به، و لا عكس، أي التعبّد ببقاء نجاسة الثوب لا يقتضي التعبّد بنجاسة الماء إلّا على القول باعتبار الأصل المثبت، و سيأتي (إن شاء اللّه تعالى) تفصيل ذلك. و الغرض في المقام مجرّد الإشارة إلى أنّ الأصل السببي إنّما يكون حاكما على الأصل المسبّبي إذا كان مزيلا للشكّ المسبّبي، فإذا لم يكن مزيلا له فالأصل المسبّبي يجري و لا يزاحمه الأصل السببي، كما لو شكّ في كون اللباس متّخذا من مأكول اللحم أو من غيره، فانّ جريان أصالة الحلّ في الحيوان المتّخذ منه اللباس لا يرفع الشكّ في جواز الصلاة فيه و عدمه، مع أنّ الشكّ في جواز الصلاة في اللباس و عدمه مسبّب عن حلّيّة الحيوان المتّخذ منه و عدمها، و الترتّب بينهما شرعي، و مع ذلك أصالة الحلّ في الحيوان لا تزيل الشكّ في جواز الصلاة في اللباس