فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٤٩ - المبحث السادس
الصلاة مستصحب الطهارة أو قامت عنده البيّنة عليها و بعد الصلاة زال السبب المجوّز للدخول في العمل إمّا لعلمه بفسق الشاهدين و إمّا لشكّه في عدالتهما.
فهذه جملة ما يتصوّر من الوجوه الّتي يمكن أن يقع عليها الشكّ في صحّة العمل المأتيّ به و فساده.
و لا إشكال في جريان قاعدة الفراغ و التجاوز في الوجه الأوّل، بل هو المتيقّن من مورد القاعدة.
و كذلك لا ينبغي الإشكال في جريان القاعدة في الوجه الأوّل من الوجه الثالث، و هو ما إذا كان قبل الصلاة مستصحب الحدث و لكن احتمل أنّه توضّأ و صلّى، بداهة أنّ استصحاب الحدث لا يزيد حكمه على العلم بالحدث، فكما أنّه لو كان عالما بالحدث و احتمل بعد الفراغ من الصلاة أنّه توضأ قبلها تجري في حقّه قاعدة الفراغ، كذلك لو كان مستصحب الحدث.
و أمّا الوجه الثاني من الوجه الثالث: و هو ما إذا لم يحتمل الوضوء بعد استصحاب الحدث، فالأقوى عدم جريان القاعدة فيه [١] لأنّ قاعدة الفراغ إنّما تكون حاكمة على الاستصحاب الجاري بعد العمل لا على الاستصحاب
______________________________
[١] أقول: لا يخفى ان موضوع قاعدة التجاوز أو الفراغ هو الشك الفعلي المتعلق بالعمل السابق، و العلم السابق بصحة الفعل أو فساده لا يرفع هذا الشك، و حينئذ يشمل إطلاقه هذه الصورة، بل لو فرض علمه الوجداني بالفساد أو الصحة ثم طرأ هذا الشك الساري على فرض عدم إخلاله بقربيّته أو فرض توصّليته، لا بأس بجريان القاعدة أيضا. ثم إن في صورة وضوئه بعد استصحاب حدثه فهذا الشك و إن لم يرجع إلى الشك في حكمه الظاهري بل مؤكد له، و لكن لما كان هذا الشك حادثا بعد العمل فاستصحابه أيضا محكوم بالقاعدة.
و لا يقال: إن هذا الشك لا يرفع الاستصحاب السابق، فعلى فرض عدم الحكومة عليه يجري الإشكال السابق.
لأنه يقال: ان مرجع هذا الشك بالنسبة إلى السابق إلى الشك في انتقاض اليقين باليقين، و في مثله لا يجري الاستصحاب، فاحتماله مساوق احتمال عدم جريان الاستصحاب في السابق.