فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٧٩ - المبحث العاشر المرجحات المنصوصة أربعة
و منها: ما يكون مرجّحا لمضمون أحد المتعارضين، ككون أحدهما موافقا للكتاب. و قد وقع الكلام في ترتّب هذه المرجّحات و تقدّم بعضها على بعض.
فقيل: إنّها غير مترتّبة، بل كلّها مرجّحة في عرض واحد، فلو كان أحد المتعارضين واجدا لبعضها و كان الآخر واجدا لبعضها الآخر وقع التزاحم بينها فيقدّم ما هو الأقوى مناطا، و إلّا فالتخيير. و هو الّذي اختاره المحقّق الخراسانيّ- قدّس سرّه-.
و قيل: بتقديم المرجّح الراجع إلى جهة الصدور على المرجّح السندي و المرجّح المضموني، فلو كان أحد المتعارضين مخالفا للعامّة و كان الآخر موافقا للشهرة أو للكتاب قدّم ما يخالف العامّة. و هذا القول منسوب إلى الوحيد البهبهاني- قدّس سرّه-.
و قيل: بتقديم المرجّح السندي على المرجّح الجهتي و المرجّح المضموني، فيقدّم الخبر المشهور على الخبر المخالف للعامّة أو الموافق للكتاب. و هذا هو الأقوى، فانّ التعبّد بجهة الصدور متأخّر في الرتبة عن التعبّد بأصل الصدور. و قد تقدّم في حجّيّة الظن ما ينفع المقام، و لا بأس بإعادته.
فنقول: إنّ استنباط الحكم الشرعي من الخبر الواحد يتوقّف على أمور:
الأوّل: كون الخبر صادرا عن الإمام عليه السلام و المتكفّل لإثبات هذا الأمر هو أدلّة حجّيّة الخبر الواحد.
الثاني: كونه ظاهرا في المعنى، و المتكفّل لإثباته هو العرف و اللغة.
الثالث: كونه صادرا لبيان الحكم الواقعي لا لجهة أخرى: من تقيّة و نحوها، و المتكفّل لإثبات ذلك بناء العقلاء على حمل الكلام على كونه صادرا لبيان إفادة المراد النّفس الأمري، لأنّ الظاهر من المتكلّم نوعا هو أن يكون كلامه
______________________________
يختلف: من كونه قوة احتمال الصدور أو الجهة أو المضمون، كما لا يخفى، فتدبّر.