فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٧٣ - الأول
لا يمكن إلّا في باب النسخ، و أمّا في غير باب النسخ: فالشكّ في بقاء الحكم غالبا أو دائما يستند إلى انتفاء بعض خصوصيّات الموضوع، فيحصل الاختلاف بين القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة، من غير فرق في ذلك بين الأحكام الشرعيّة المستكشفة من المستقلات العقليّة بقاعدة الملازمة و بين الأحكام الشرعيّة المستكشفة من الأدلّة السمعيّة التي لا سبيل للعقل إلى إدراكها، لاشتراك الكلّ في توقّف حصول الشكّ على انتفاء بعض خصوصيّات الموضوع، و لذلك مسّت الحاجة إلى أخذ الموضوع من العرف و الرجوع إليه في
______________________________
بل الموضوع أيما كان حتى مع فرض معرفة العرف إياه دقة، و لكن بعد ما كان نظره في إرجاع الشك إلى المتيقن نظرا مسامحيا يكتفي بهذا المقدار في تطبيق عموم «لا تنقض» دقة، ففي هذا المسلك أيضا لا يحتاج إلى جعل فهم العرف قرينة على كشف المراد من الدليل في الكبرى و جعل ظهوره على الخلاف بدويا، بل يكفي في تطبيق عموم «لا تنقض» حينئذ دقة مجرد المسامحة في النّظر في إرجاع الشك إلى اليقين، و ان كان الموضوع واقعا و حقيقة هو الّذي اقتضاه ظهور دليله بلا قيام قرينة على خلافه، و حينئذ نتيجة هذا المسلك جواز الاكتفاء ببقاء الموضوع مسامحة عرفية، و لا يحتاج إلى المسامحة في موضوع الكبرى في فهم العرف من كبرى الدليل و لو بنظرهم دقة، بخلاف المسلك الأول من تنقيح موضوع الدليل، كي يصدق عنوان البقاء المأخوذ في حيّز الخطاب على المورد دقة، و لعمري! ان المقرّر نظر إلى المسلك الأول و قال ما قال.
و التحقيق اختيار المسلك الثاني، إذ ليس في البين عنوان «بقاء» و عنوان «اتحاد» في لسان الدليل أصلا، و إنما ينتزع مثل هذه العناوين من إرجاع الشك إلى اليقين بالنظر الشخصي، و حينئذ فلا بدّ من تنقيح هذا النّظر، بلا احتياج إلى تنقيح موضوع الحكم في دليل الكبرى، و عليه نقول:
انه يكفي لإثبات كون النّظر في إرجاع الشك إلى اليقين مسامحيا نفس مورد النصوص، إذ من المعلوم بحسب المورد اليقين دقة متعلق بالحدوث و الشك دقة متعلق بالبقاء، فيستحيل ان يكون الشك راجعا إلى متعلق اليقين دقة، بل لا بد و ان يكون النّظر في إرجاع الشك إلى اليقين مسامحيا، و حينئذ يكفي في تطبيق هذا العام دقة مجرد اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة مسامحة، و لا يحتاج إلى الاتحاد الحقيقي كي يحتاج إلى استفادة كون الموضوع في الكبرى شيئا قابلا للبقاء الحقيقي كي يصدق عليه الاتحاد دقة، و من التأمل فيما ذكرنا ظهر مواقع النّظر في كلمات المقرّر الناشئ عن اعوجاج المسلك، فتدبر في المقام فانه من مزال الأقدام!.