فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٧٢ - الأول
...........
______________________________
فرق بين عنوان بقاء الشيء أو الاتحاد بين الشيئين و غيرهما، فانهما أيضا كالماء و الكلاء من المفاهيم المحرزة من العرف في مقام شرح لفظها، و في هذا المقام لا مجال للاختلاف بين العقل و الشرع أصلا، إذ لا طريق للعقل في كشف المفاهيم الحاكية عن حقيقة الشيء إلّا العرف خاصّا أم عاما. نعم: ربما يقع الاختلاف بينهما، تارة: فيما قام به عنوان البقاء و الاتحاد، و أخرى: فيما ينتزع منه هذين العنوانين.
و توضيحه بان يقال: إنه تارة: يكون مثل هذين العنوانين في حيز الخطاب، فلا شبهة في حكايتهما عن واقعهما و حقيقتهما دقة و عقلا، و حينئذ لا يكون اختلاف العرف و العقل في نفس هذا العنوان، و انما اختلافهما يتمحّض فيما تقوم به هذا العنوان و هو موضوع الحكم في القضية المتيقنة، إذ فيه ربما يرى العقل شيئا لا يصدق حقيقة في الزمان الثاني بقائه حتى لو التفت العرف إليه لا يرى بقائه، و يرى العرف شيئا يصدق عليه البقاء حقيقة حتى بنظر العقل. فحينئذ اختلاف العرف و العقل ليس إلّا فيما قام عليه عنوان البقاء حقيقة، لا في نفسه، ففي هذا الفرض لا بدّ و ان يرجع النزاع في الباب إلى ما سيق لسان التعبّد ببقاء الشيء بلحاظ أي موضوع من العقلي أو العرفي؟ بملاحظة ما يفهمون من دليل الكبرى، أو ما يفهمون من نظائره من سنخ هذا الحكم من سائر أحكامهم.
و تارة: لا يكون عنوان البقاء و الاتحاد في حيز الخطاب، بل انما ينتزع مثل هذه العناوين من إرجاع الشك إلى اليقين بتوسيط لحاظ اليقين بشيء في متعلق الشك، إذ مثل هذا اللحاظ يقتضي نحوا من الاتحاد بينهما الموجب لانتزاع البقاء عنه أيضا. و حينئذ نقول: إن اتحاد هذا اللحاظ مختلفة، فتارة: يكون اللحاظ متعلقا بالشيء بتمام خصوصياته المحفوظة فيه دقة، و أخرى: يكون اللحاظ بالمتيقّن لا بهذه الخصوصية، و يعبّر عنه بالنظر المسامحي. ثم الملحوظ تارة: نفس ذات الشيء، و أخرى: ذاته بما هو مدلول الدليل. و ذلك أيضا تارة: بما هو مدلوله بدوا، و أخرى: مستقرّا، و لو بتوسيط القرائن متصلة أو منفصلة. و من المعلوم: أنّه من أي نحو من النّظر ينتزع نحو من البقاء، و في هذه الصورة ليس مدار اختلاف العرف و العقل في صدق البقاء من جهة الاختلاف في حقيقة البقاء و لا من جهة اختلافهما في حقيقة الموضوع، بل ربما يفهم حقيقة الموضوع الحكم في دليل الكبرى بنحو يراه العقل موضوعا بحيث لا يصدق عليه البقاء حقيقة حتّى بنظر العرف، و لكن مع ذلك في إرجاع الشك إلى اليقين ربما يكون بلحاظ و نظر مسامحي موجب لانتزاع عنوان البقاء و الاتحاد المسامحي، و لازم ذلك كفاية هذا المقدار في تطبيق عموم «لا تنقض» دقة عقلا، و لكن لا يكفي في تطبيق عنوان «تعبد بالبقاء» على المورد دقة.
و من هنا ظهر: انه على هذا المسلك لا يحتاج إلى تنقيح موضوع كبرى الدليل كي يفرق بين الأحكام العقليّة و النقليّة ثم في العقلية يتشبّث إلى فهم العرف موضوعا آخر بمناسبات ارتكازية عندهم،