فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٢٨ - المبحث الثاني
العمل، كالتسليم في الصلاة، و غسل الجانب الأيسر في الغسل الترتيبي، و المسح في الوضوء، و نحو ذلك. و أخرى: يكون الجزء المشكوك فيه ما عدا الجزء الأخير.
فان كان ما عدا الجزء الأخير، فلا إشكال في صدق التجاوز و المضيّ و الفراغ عن العمل، و لا يأتي فيه البحث عن اعتبار المحلّ العادي، لأنّ التجاوز عن ما عدا الجزء الأخير إنّما يكون من التجاوز عن المحلّ الشرعي، فانّ المفروض: اعتبار الترتيب بين الأجزاء.
و إن كان المشكوك فيه هو الجزء الأخير، فقد يتوهّم: عدم جريان قاعدة الفراغ في العمل الّذي يشكّ في جزئه الأخير، للشكّ في تحقّق الفراغ، فانّ الفراغ عن العمل لا يكاد يتحقّق إلّا بالجزء الأخير منه.
هذا، و لكن التحقيق: أنّه لا فرق في عدم الاعتناء بالشكّ بين أن يتعلّق الشكّ بالجزء الأخير أو بغيره.
أمّا في باب الصلاة: فواضح، فانّه عند الشكّ في التسليم تجري قاعدة التجاوز، و لا نحتاج إلى قاعدة الفراغ.
و توهّم: أنّ التجاوز عن الجزء إنّما يكون بالدخول في الغير المترتّب عليه شرعا و ليس ما وراء التسليم ما يكون مترتّبا عليه شرعا فاسد، فانّ الشكّ في التسليم، إمّا أن يكون في حال الاشتغال بالتعقيب، و إمّا أن يكون في حال السكوت. و على الثاني: فامّا أن يكون الشكّ فيه بعد فعل ما ينافي الصلاة عمدا و سهوا كالحدث، و إمّا أن يكون بعد فعل ما ينافيها عمدا لا سهوا كالتكلّم، و إمّا أن يكون قبل فعل المنافي.
فان كان الشكّ في التسليم في حال الاشتغال بالتعقيب: فلا ينبغي الإشكال في جريان قاعدة التجاوز فيه، فانّ محلّ التعقيب شرعا بعد التسليم، و لا يضرّ بذلك عدم كون التعقيب من أجزاء الصلاة، فانّه يكفي كونه من توابع الصلاة و ملحقاتها كالأذان و الإقامة، و قد صرّح في رواية «زرارة» بجريان