فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٥٥ - و قبل ذلك ينبغي التنبيه على أمر
في الموضوع على طبق حكمه الواقعي، و لا يمكن أن لا يكون للعقل حكم في موارد الشكّ في الموضوع أو يكون له حكم على خلاف حكمه على الموضوع الواقعي، بل إذا استقلّ العقل بقبح الإقدام على شيء فلا بدّ و أن يكون له حكم طريقي آخر بقبح الإقدام على ما لا يؤمن أن يكون هو الموضوع للقبح، و هذا بخلاف الأحكام الشرعيّة، فانّ للشارع أن يجعل في صورة الشكّ في الموضوع حكما مخالفا للحكم الّذي رتبه على الموضوع أوّلا، و له أيضا أن يجعل في صورة الشكّ في الموضوع حكما موافقا لما حكم به أوّلا، كما جعل أصالة الاحتياط في باب الدماء و الفروج و الأموال و أصالة البراءة فيما عدا هذه الموارد الثلاثة.
و منشأ الفرق بين الأحكام الشرعيّة و الأحكام العقليّة، هو أنّ الأحكام الشرعيّة إنّما تتبع المصالح و المفاسد النّفس الأمريّة، و هي تختلف، فقد تكون المفسدة بمرتبة من الأهمّيّة بحيث لا يرضى الشارع بالاقتحام فيها مهما أمكن، و قد لا تكون المفسدة بتلك المثابة، فلو كانت المفسدة على الوجه الأوّل فعلى
______________________________
في حقّه يحكم حكما طريقيّا بالإقدام على الامتثال، لتماميّة البيان و أنّ المانع عنه هو العجز الواصل لا مجرّد الشكّ فيه و من هذا الباب أيضا الشكّ في وجود المزاحم الأهمّ أو المساوي، إذ مرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في القدرة على إتيانه، بل الأمر فيه أوضح، لأنّ الشكّ في القدرة فرع كون المقتضي للقدرة التكليف بالأهمّ بوجوده واقعا، و إلّا فلو كان المقتضي له تنجّزه فيقطع بعدم تنجّز الأهمّ الملازم للقطع بقدرته على المهمّ و إن كان التكليف به مشكوكا.
و من هذا الباب: الشكّ في كلّ مزاحم و لو كان وجوده مانعا عن محبوبيّته، كما هو الشأن في باب اجتماع الأمر و النهي، إذ المصلحة في اقتضاء التكليف تامّ بلا قصور فيه، و إنّما القصور في المحلّ من جهة عدم قابليّته للتكليف لوجود المزاحم، و لذا نقول: إنّه مع الجهل بنهي المولى تكليفا أو موضوعا يجب الحركة على وفق المصلحة ما لم يكن ذلك أيضا من جهة في قدرته، و إلّا فالعقل أيضا يحكم على طبق المزاحم الأهمّ. و العجب كلّ العجب عن المقرّر!! حيث التزم بسراية هذه الجهة إلى كلّ حكم عقلي، بخيال أنّ المناط في حكم العقل بالاحتياط عند الشكّ في القدرة لمحض الشكّ في حكم العقل بضميمة تصوّر الشك في مطلق الأحكام العقليّة، فتدبّر نرى في كلام المقرّر من الخلط العظيم!!.