فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٥٧ - و قبل ذلك ينبغي التنبيه على أمر
التصرّف فيما كان مال الناس واقعا، و أمّا عند الشكّ في كون المال مال الناس فله حكم طريقي بقبح التصرّف في المشكوك مخافة أن يكون مال الناس واقعا، فحكم العقل بقبح التصرّف في المشكوك إنّما يكون لمحض الاحتياط و الطريقيّة، نظير حكم الشارع بالاحتياط في باب الفروج و الدماء.
إذا تبيّن ذلك، فنقول: إنّه في القسم الأوّل من الأحكام العقليّة لا تجري الأصول العمليّة في موارد الشكّ في الموضوع و لا مجال للتعبّد بها. لأنّ الشكّ بنفسه موضوع لحكم العقل بالقبح، فيكون الحكم العقلي محرزا بالوجدان، و ذلك واضح.
و أمّا القسم الثاني: و هو ما إذا كان للعقل في مورد الشكّ حكم طريقي، فالأصول المحرزة كالاستصحاب تجري و يرتفع بها موضوع الحكم العقلي الطريقي، سواء كان موافقا لمؤدّى الأصل الشرعي أو مخالفا له، فانّ حكم العقل بقبح التصرّف في المال المشكوك كونه مال الناس إنّما هو لمجرّد الاحتياط و عدم الأمن من الوقوع في مخالفة الواقع- نظير حكمه بالاحتياط في أطراف الشبهة المحصورة- فيرتفع موضوعه بالاستصحاب المثبت كونه مال الناس أو مال الشخص، لحصول المؤمّن في الثاني و اندراج المشكوك في الموضوع الواقعي في الأوّل، فلا يبقى مجال للحكم العقلي الطريقي.
هذا إذا كان في المشكوك أصل موضوعي محرز و مثبت لأحد طرفي الشكّ.
و أمّا إذا لم يكن في المشكوك أصل موضوعي محرز و وصلت النوبة إلى أصالة البراءة و الحلّ، فالحكم العقلي الطريقي يكون حاكما و مقدّما في الرتبة على أصالة البراءة و الحلّ، لأنّ موردهما أعمّ من المستقلات العقليّة، فلو قدّم أصالة البراءة و الحلّ يبقى الحكم العقلي الطريقي بلا مورد، و قد تقدّم البحث عن ذلك في مباحث البراءة و الاشتغال.