فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٥٠ - أما المقام الأول
بما له من القيود و الشرائط من دون أن يكون للقيد أمر يخصّه، بل كان هناك أمر واحد تعلّق بعدّة أمور على اختلاف في كيفيّة التعلّق: من جزئيّة بعض و شرطيّة آخر و مانعيّة ثالث. و أخرى: تستفاد القيديّة من أمر آخر تعلّق بنفس القيد غير الأمر الّذي تعلّق بالمركّب، كما إذا ورد عقيب الأمر بالصلاة الأمر بالسجود أو الطهارة فيها أو النهي عن لبس غير المأكول.
أمّا القسم الأوّل: فلا إشكال في سقوط الأمر بالمقيّد عند تعذّر القيد، إذ المفروض أنّه ليس هناك إلّا أمر واحد تعلّق بالمجموع من القيد و المقيّد، و سقوط الأمر الواحد بسقوط بعض قيود متعلّقه بديهيّ لا يحتاج إلى البيان. نعم: يمكن أن يتعلّق بالباقي أمر آخر بعد سقوط الأمر الأوّل، و سيأتي البحث فيه في المقام الثاني.
و أمّا القسم الثاني: و هو ما إذا كان للقيد أمر يخصّه، فتارة: يكون للأمر المتعلّق به إطلاق شامل لصورة التمكّن منه و عدمه. و أخرى: لا يكون للأمر إطلاق، بل كان الأمر المتعلّق بالمقيّد مطلقا شاملا لصورة التمكّن من القيد و عدمه. و ثالثة: لا يكون لكلّ من الأمر بالقيد و المقيّد إطلاق، بل كان كلّ منهما مجملا بالنسبة إلى حالة التمكّن من القيد و عدمه.
فان كان لدليل القيد إطلاق لصورة التمكّن منه و عدمه، فلا إشكال في اقتضاء الإطلاق ثبوت القيديّة حتّى في صورة تعذّر القيد، و يلزمه سقوط الأمر بالمقيّد عند تعذّره، فلا يجب فعل المقيّد خاليا عن القيد، إلّا أن يثبت وجوبه بأمر آخر: من أصل أو قاعدة- على ما سيأتي بيانه- و هذا من غير فرق بين أن يكون للأمر المتعلّق بالمقيد إطلاق أو لم يكن، فإنّ إطلاق دليل القيد حاكم على إطلاق دليل المقيّد، كحكومة إطلاق القرينة على ذيها.
و إن كان للأمر المتعلّق بالمقيّد إطلاق يعمّ صورة التمكّن من القيد و عدمه من دون أن يكون لدليل القيد إطلاق لذلك، كما إذا قام الإجماع على اعتبار