فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٦٥ - المقام الأول في ما يعتبر في العمل بالاحتياط
نعم: يعتبر في حسن الاحتياط إذا كان على خلافه حجّة شرعيّة أن يعمل المكلّف أوّلا بمؤدّى الحجّة ثمّ يعقّبه بالعمل على خلاف ما اقتضته الحجّة إحرازا للواقع، و ليس للمكلّف العمل بما يخالف الحجّة أوّلا ثمّ العمل بمؤدّى الحجّة، إلّا إذا لم يستلزم رعاية احتمال مخالفة الحجّة للواقع استئناف جملة العمل و تكراره، كما إذا كان مفاد الحجّة عدم وجوب السورة في الصلاة، فانّ رعاية احتمال مخالفتها للواقع يحصل بالصلاة مع السورة و لا يتوقّف على تكرار الصلاة و إن كان يحصل بالتكرار أيضا.
و هذا بخلاف ما إذا كان مفاد الحجّة وجوب خصوص صلاة الجمعة مع احتمال أن يكون الواجب هو خصوص صلاة الظهر، فانّ رعاية احتمال مخالفة الحجّة للواقع لا يحصل إلّا بتكرار العمل، و في هذا القسم لا يحسن الاحتياط إلّا بعد العمل بما يوافق الحجّة و لا يجوز العكس.
و السرّ في ذلك: هو أنّ معنى اعتبار الطريق: إلقاء احتمال مخالفته للواقع عملا و عدم الاعتناء به، و العمل أوّلا برعاية احتمال مخالفة الطريق للواقع ينافي إلقاء احتمال الخلاف [١] فانّ ذلك عين الاعتناء باحتمال الخلاف، و هذا بخلاف ما إذا قدّم العمل بمؤدّى الطريق، فانّه حيث قد أدّى المكلّف ما هو الوظيفة و عمل بما يقتضيه الطريق، فالعقل يستقلّ بحسن الاحتياط لرعاية إصابة الواقع، هذا مضافا إلى أنّه يعتبر في حسن الطاعة الاحتماليّة عدم التمكّن من الطاعة التفصيلية- كما سيأتي بيانه- و بعد قيام الطريق المعتبر على وجوب صلاة الجمعة يكون المكلّف متمكّنا من الطاعة و الامتثال التفصيليّ بمؤدّى الطريق، فلا يحسن منه الامتثال الاحتمالي لصلاة الظهر [٢].
______________________________
[١] أقول: معنى إلغاء احتمال الخلاف إلغائه في مقام التعبّد بالعمل، لا في مقام تحصيل الواقع رجاء كما هو واضح.
[٢] في النّفس من كلا الوجهين شيء، خصوصا في الوجه الأخير، فانّ اعتبار الامتثال التفصيليّ إنّما هو في