فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٠٤ - و أما الشرط الثاني
قلنا بحرمة التطوّع لمن عليه فريضة، فانّ استحباب التطوّع و إن رتّب في ظاهر الأدلّة على أن لا تكون في ذمّة المكلّف صلاة واجبة في نفس الأمر، إلّا أنّ مناسبة الحكم و الموضوع يقتضي ترتّب استحباب التطوّع على من لم يتنجّز في حقّه وجوب الصلاة، إذ من المستبعد جدّاً عدم استحباب التطوّع لمن لم يتنجّز عليه وجوب الصلاة، بحيث يجوز له الأكل و الشرب و النوم و لا يجوز له التطوّع في الصلاة، فلو شكّ في وجوب الصلاة عليه فبأصالة البراءة يثبت استحباب التطوّع، و إن فرض مخالفة البراءة للواقع.
و أخرى: لا يستفاد من مناسبة الحكم و الموضوع ذلك، بل رتّب أحد الحكمين على عدم الآخر واقعا، كترتّب وجوب الحجّ على عدم اشتغال ذمة المكلّف بمال الناس [١] فانّ الظاهر: عدم وجوب الحجّ على من كانت ذمته مشغولة بحقّ الناس واقعا و إن لم يعلم به، و في مثل ذلك يستقيم مقالة الفاضل التوني رحمه اللّه من أنّه لا يثبت أحد الحكمين بمجرّد نفي الحكم الآخر بالبراءة، إذ أصالة البراءة لا تقتضي نفي الحكم واقعا و لا يثبت عدمه النّفس الأمري، و المفروض: أنّ أحد الحكمين إنّما رتّب على عدم الآخر واقعا.
نعم: لو كان عدم أحد الحكمين الّذي أخذ قيدا لوجود الآخر مجرى للاستصحاب كان استصحاب عدمه مثبتا للحكم الآخر، لأنّ الاستصحاب ينفي الحكم الواقعي، فانّه من الأصول المحرزة، فلا مانع من ترتّب أحد الحكمين على عدم الآخر المحرز بالاستصحاب، فتأمّل جيّدا. هذا كلّه في الشرط الأوّل.
و أمّا الشرط الثاني:
فهو من أصله فاسد، لأنّ المورد الّذي تجري فيه البراءة إن كان ممّا يندرج في قاعدة «لا ضرر» فلا محلّ لجريان البراءة و لا غيرها من الأصول، بل و لا الأدلّة الاجتهاديّة، لحكومة القاعدة على جميع ذلك. و إن لم
______________________________
[١] أقول: ما أفيد جيّد إلّا أنّ في كون الحجّ مترتّبا على عدم الاشتغال واقعا بلا لزوم أدائه ظاهرا نظر جدّ، و توضيحه في قوله.