فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٥٢ - و أما المقام الثالث
الموضوع عرفا لا عقلا. فالإنصاف: أنّه لا مجال للإشكال في جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة المستكشفة من الأحكام العقليّة، و قد تقدّم الكلام في ذلك أيضا.
و أمّا المقام الثالث:
و هو استصحاب بقاء الموضوع الّذي حكم العقل بحسنه أو قبحه و الشارع بوجوبه أو حرمته، فخلاصة الكلام فيه: هو أنّ الشك في بقاء الموضوع إن كان لأجل انتفاء بعض الخصوصيّات الّتي يحتمل دخلها في موضوعيّة الموضوع [١] فلا إشكال أيضا في جريان استصحاب بقاء الموضوع إن لم تكن تلك الخصوصيّة من أركان الموضوع عرفا و لا يضرّ انتفائها ببقائه في نظر العرف و إن كانت عند العقل من مقوّمات الموضوع و أركانه، فانّ كونها عند العقل كذلك إنّما يضرّ بالاستصحاب إذا بنينا على أخذ الموضوع في باب الاستصحاب من العقل، و أمّا إذا بنينا على أخذه من العرف- على ما سيأتي بيانه- فكونها من مقوّمات الموضوع عقلا لا يمنع عن الاستصحاب. هذا، مضافا إلى ما عرفت: من أنّه يحتمل أن لا يكون لها دخل في الموضوع عقلا، بل إنّما كان حكم العقل على الواجد لها من باب الأخذ بالقدر المتيقّن، فمنع الشيخ- قدّس سرّه- عن جريان الاستصحاب في هذا القسم من الشكّ في الموضوع في غير محلّه.
______________________________
الشرعي عن الحكم العقلي عقلا. و على أيّ حال: حكم العرف في المقام ببقاء الموضوع أجنبيّ عن مرحلة الشكّ في بقائه، إذ هو تابع احتمال عدم الدخل عقلا، كما هو ظاهر.
[١] أقول: إن كان الغرض من استصحاب الموضوع في مثل المقام من الشبهات الحكميّة استصحاب الموضوع بوصف موضوعيّة، فهو يرجع إلى استصحاب حكمه، لأنّ وصف الموضوعيّة منتزع عن حكمه، فيغني استصحاب الأحكام عن مثله. و إن كان الغرض استصحاب ما هو معروض صفة الموضوعيّة الّذي هو نفس الذات الّتي عرض عليها الحكم- كما هو الظاهر من كلامه- فمثل هذا الاستصحاب غير جار في كلّيّة موضوعات الحكم في الشبهات الحكميّة، لأنّ مرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في أنّ الأعمّ من الواجد موضوع أم خصوص الواجد، و من البديهي أنّ ما هو المعروض أمره دائر بين مقطوع البقاء و بين مقطوع الارتفاع و أنّ الشكّ إنّما تعلّق ببقاء ما هو معروض الحكم بنحو الإجمال، و هو بهذا العنوان لا أثر له، فيكون حكم استصحابه حكم استصحاب الفرد المردّد، فتدبّر.