فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٩٧ - الأمر الخامس
و هذا بخلاف ما إذا كان الاضطرار حاصلا قبل العلم الإجمالي، فانّ العلم فيه يحدث قاصرا عن التأثير، فلا يقاس أحدهما بالآخر، بل حقّ القياس أن يقاس الاضطرار قبل العلم الإجمالي بتلف البعض قبله، و الاضطرار بعد العلم الإجمالي بتلف البعض بعده.
و ما قيل في المقام: من الفرق بين تلف البعض بعد العلم و الاضطرار إليه بعده، من أنّ تلف موضوع التكليف ليس من حدود التكليف و قيوده الشرعيّة، بل سقوط التكليف بتلف الموضوع إنّما هو لأجل انعدام الموضوع و فواته، فالمعلوم بالإجمال من أوّل الأمر هو التكليف المطلق الغير المقيّد شرعا بعدم تلف الموضوع، و قد تنجّز التكليف المطلق بالعلم الإجمالي، فلا بدّ من الخروج عن عهدته بترك التصرّف في الطرف الباقي، و هذا غير الاضطرار إلى موضوع التكليف، فانّ التكليف من أوّل الأمر محدود شرعا بعدم عروض الاضطرار إلى متعلّقه، فلا موجب لتنجّز التكليف مطلقا حتّى مع حصول الاضطرار الّذي أخذ حدّا للتكليف شرعا، لأنّه لا يقين باشتغال الذمّة بالتكليف إلّا إلى هذا الحدّ، فلا يجب رعاية التكليف بعد الحدّ.
واضح الفساد: فانّه لا فرق في تأثير العلم الإجمالي و اقتضائه التنجّز بين أن يتعلّق بالتكليف المطلق الغير المحدود شرعا و بين أن يتعلّق بالتكليف المردّد بين المحدود و غير المحدود مع تعدّد المتعلّق، كما إذا علم إجمالا بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة، فانّه لا ينبغي التأمّل في تأثير العلم الإجمالي في وجوب صلاة الظهر بعد انقضاء ساعة من الزوال، مع أنّ العلم الإجمالي قد تعلّق بالتكليف المردّد بين المحدود و غيره، فانّ التكليف بصلاة الظهر لا حدّ لآخره شرعا بل يمتدّ وقته إلى آخر العمر، لثبوت القضاء فيها، بخلاف صلاة الجمعة، فانّ التكليف بها محدود شرعا إلى انقضاء ساعة من الزوال، و لا فرق بين انقضاء الساعة في المثال و بين عروض الاضطرار إلى المعيّن فيما نحن فيه، لأنّ كلّ من الساعة