فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٧ - تتمة
و لم يكن في الطرف الآخر أصل مثبت للتكليف من غير ناحية العلم الإجمالي، فالعلم الإجمالي ينحلّ به أيضا، كما ينحلّ بالأصل المثبت للتكليف في بعض الأطراف، لأنّ الأصل النافي يوجب التأمين عن الطرف الّذي يجري فيه و يبقى الطرف الآخر بلا مؤمّن.
و لكن فرض أن يكون في أحد الطرفين أصل ناف للتكليف غير معارض بمثله و لم يكن في الطرف الآخر أصل مثبت له بعيد، بل الظاهر أنّه لا يمكن.
نعم: يمكن فرضه في الأصل الجاري في وادي الفراغ و ناحية الامتثال، كما لو علم إجمالا بعد دخول المغرب بفوات إحدى الفرائض الخمس من هذا اليوم و تردّدت بين كونها الظهر أو المغرب، فانّه في مثل الفرض تجري قاعدة الشكّ بعد الوقت النافية للتكليف عن الظهر و ينحلّ بها العلم الإجمالي.
هذا، و لكن يمكن أن يقال: إنّ المثال ليس ممّا نحن فيه، لوجود الأصل المثبت في أحد طرفي العلم الإجمالي و هو أصالة الاشتغال الجارية في صلاة المغرب مع بقاء وقتها، فالانحلال إنّما يكون بالأصل المثبت.
و بالجملة: فرض خلوّ أحد الأطراف عن كلّ من الأصل المثبت للتكليف و النافي له ممّا لم نعثر على مثاله.
و قد يتوهّم: أنّ العلم بنجاسة أحد الإناءين اللّذين كان أحدهما متيقّن الطهارة قبل العلم الإجمالي دون الآخر يكون مثالا لما نحن فيه، بتقريب: أنّ الاستصحاب الطهارة في متيقّن الطهارة يعارض أصالة الطهارة الجارية في الطرف الآخر فيسقطان، و تصل النوبة حينئذ إلى أصالة الطهارة في مستصحب الطهارة، و هي سليمة عن المعارض لسقوط معارضها في المرتبة السابقة، و ليست أصالة الطهارة في مستصحب الطهارة في مرتبة استصحابها لتسقط بسقوطه، لأنّها محكومة به، فهي في ظرف جريان الاستصحاب لا تجري، و في ظرف جريانها لا يكون لها معارض