فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٢٩ - الأمر السادس
جهة الشبهة الموضوعيّة كما إذا شكّ في طلوع الشمس الّذي أخذ غاية لوجوب صلاة الصبح.
فان شكّ في مقدار الغاية من جهة الشبهة الحكمية: فالشكّ في بقاء الحكم فيما وراء القدر المتيقّن من الغاية يكون من الشكّ في المقتضي، و كذا إذا كان الشكّ في مقدارها من جهة الشبهة المفهوميّة، فانّ الشكّ في بقاء وجوب صلاة الظهرين إلى ما بعد استتار القرص يرجع إلى الشكّ في أمد الحكم و مقدار استعداد بقائه في الزمان، لاحتمال أن يكون الغروب هو استتار القرص، فيكون قد انتهى عمر الحكم.
و إن كان الشكّ في حصول الغاية من جهة الشبهة الموضوعيّة: فالشكّ في ذلك يرجع إلى الشكّ في الرافع حكما لا موضوعا، لأنّ الشكّ في الرافع هو ما إذا شكّ في حدوث أمر زماني، و الشكّ في المقام يرجع إلى حدوث نفس الزمان الّذي جعل غاية للحكم، فالشكّ في حصول الغاية ليس من الشكّ في الرافع حقيقة، إلّا أنّه ملحق به حكما [١] فانّ الشكّ في طلوع الشمس لا يرجع إلى الشكّ في مقدار استعداد بقاء الحكم في الزمان، للعلم بأنّه يبقى إلى الطلوع، و إنّما الشكّ في تحقّق الطلوع، فيكون كالشكّ في حدوث ما يرفع الحكم، فتأمّل.
فتحصّل: أنّ الشكّ في المقتضي يباين الشكّ في الرافع دائما. و أمّا الشكّ في الغاية: فقد يلحق بالشكّ في المقتضي، و قد يلحق بالشكّ في الرافع، بالبيان المتقدّم.
و بما ذكرنا ظهر الفرق بين الرافع و الغاية، فانّ الرافع عبارة عن الأمر الزماني الموجب لإعدام الموضوع أو الحكم عن وعائه من دون أن يؤخذ عدمه
______________________________
[١] أقول: لا يخلو ذلك عن مصادرة، لأنّ لسان الغاية في الأدلّة كاشفة عن تحديد الاستعداد، و مع الشكّ فيه بأيّ نحو يشكّ في استعداد الحكم، و لعلّ المشار إليه بأمره بالتأمّل ذلك.