فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٢٧ - الأمر السادس
أنّ الفرق بين الموضوعات الخارجيّة و الأحكام الشرعيّة هو أنّ تشخيص مقدار استعداد بقاء الموضوع في الزمان إنّما يكون بالامتحان و التجربة و نحو ذلك من الأسباب المشخّصة لاستعداد بقاء الموجودات في عمود الزمان، و أمّا الأحكام الشرعيّة فطريق تشخيص مقدار استعداد بقاء الحكم في الزمان إنّما يكون من قبل الشارع.
إذا عرفت ذلك، فنقول: إنّ المستصحب إمّا أن يكون موضوعا خارجيّا و إمّا أن يكون حكما شرعيّا. فان كان موضوعا خارجيّا فتارة: يعلم مقدار استعداد بقائه في الزمان و يشكّ في حدوث زماني أوجب رفع الموضوع و إعدامه عن صفحة الوجود في أثناء عمره و استعداد بقائه، و أخرى: لا يعلم مقدار عمره و استعداد بقائه، كما لو شكّ في أنّ البقّ يعيش ثلاثة أيّام أو أربعة. فالأوّل يكون من الشكّ في الرافع، و الثاني يكون من الشكّ في المقتضي.
فضابط الشكّ في المقتضي: هو أن يكون الشكّ في بقاء الموجود لأجل الشكّ في مقدار قابليّته للوجود و استعداده للبقاء في عمود الزمان.
و ضابط الشكّ في الرافع: هو أن يكون الشكّ في بقاء الموجود لأجل الشكّ في حدوث زماني أوجب إعدام الموجود في أثناء استعداده للبقاء، كما إذا احتمل طروّ مرض أو قتل أو تخريب أو نحو ذلك من الأسباب الموجبة لرفع الموضوعات الخارجيّة.
و الظاهر: أنّ القائل بعدم حجيّة الاستصحاب في الشكّ في المقتضي أراد من المقتضي هذا المعنى، كما يشهد له التمثيل بالشكّ في بقاء البلد المبنيّ على ساحل البحر، فانّ الشكّ في بقاء البلد إنّما هو لأجل الشكّ في مقدار استعداده للبقاء، و هذا المعنى من الشكّ في المقتضي هو الّذي ينبغي النزاع في اعتبار الاستصحاب فيه و عدمه، فانّه لا يلزم من القول بالتفصيل سدّ باب الاستصحاب مطلقا، كما يلزم منه ذلك إن أريد من المقتضي أحد الوجهين