فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٩٩ - الأمر الخامس
الطاري، بل لو لا الجهل بشخص متعلّق التكليف لكان يتعيّن رفع الاضطرار بغيره، فالاضطرار إلى غير المعيّن قبل العلم بالتكليف- بل قبل تعلّق التكليف بأحد الأطراف- كلا اضطرار، لا يوجب التصرّف في الواقع و لا يصادم متعلّق التكليف و لا تقع المزاحمة بينهما إلّا بعد العلم بتعلّق التكليف بأحد الأطراف و الجهل بشخصه [١] فانّه في هذا الحال لا يمكن التكليف برفع الاضطرار بغير
______________________________
[١] أقول: مع الغضّ عما ذكرنا في الحاشية السابقة و قلنا: بأنّ الاضطرار الغير المعيّن غير مصادف واقعا لمورد التكليف رأسا، بل العلم الإجمالي بالتكليف المطلق باق مع الاضطرار المزبور، و لكنّ الإشكال أيضا في أنّ الاضطرار الناشئ عن الجمع بين المحتملين لا يصلح إلّا لرفع الحكم بلزوم الجمع بينهما الّذي هو عبارة أخرى عن الحكم بوجوب الموافقة القطعيّة، و هذا الحكم في طول الحكم الواقعي، و لا مساس له به، و إنّما الكلام في أنّ الترخيص الاضطراري على ترك الجمع و رفع اليد عن الموافقة القطعيّة مع بقاء الواقع على إطلاق فعليّة في موضوعه إنّما يتمّ بناء على كون العلم الإجمالي بالنسبة إلى لزوم الموافقة القطعيّة مقتضيا، إذ حينئذ يجمع بين الترخيص الاضطراري عن الجمع بين المحتملين و فعليّة الواقع المعلوم على ما هو عليه بنحو يجمع بين الأحكام الواقعيّة و الظاهريّة في غير مقام بلا مضادّة بينهما أصلا.
و أمّا لو بنينا على علّيّة العلم الإجمالي حتّى بالنسبة إلى لزوم الموافقة القطعيّة- بمعنى كون حكم العقل في طرف قيام الطريق على التكليف حكما تنجيزيّا بلزوم تحصيل الجزم بالفراغ- فلا شبهة في أنّ الترخيص الظاهري و لو بمناط الاضطرار في ترك الموافقة القطعيّة غير معقول، لأنّ في ظرف العلم بالتكليف حكم العقل بلزوم الموافقة القطعيّة لا يكاد تناله يد الجعل منعا و إثباتا، و حينئذ فلو ورد في البين ترخيص بعنوان الاضطرار على ترك الموافقة، فلا محيص من أن يكون ذلك برفع اليد عن منشئه من فعليّة الواقع على تقدير المصادفة مع مورد الترخيص، و حينئذ يبقى مجال توهّم أنّ العلم الإجمالي بتكليف فعلي على تقدير دون تقدير لا يصلح للتنجيز، كما هو الشأن في الاضطرار إلى المعيّن، قيل و إلى ذلك نظر أستاذنا الأعظم، لا إلى مجرّد المضادّة بين الأحكام الظاهريّة و الواقعيّة، كي يرد عليه بمنع تكفّل الخطاب للمرتبة المتأخّرة عن جهله، و ما أبدى في حاشية الكفاية أيضا: من الفرق بين الاضطرار بعد العلم و قبله إنّما هو في الدورة الأخيرة حيث أوردنا عليه بالعلم بين التدريجيّين، و هو غير مرتبط بما أفاد في المقام في وجه المضادّة، و لا مرتبط بمقام كلّيّة المضادّة بين الأحكام الظاهريّة و الواقعيّة، بل لو بنينا على عدم المضادّة لا بدّ و أن نلتزم بالمضادّة في المقام على المختار: من علّيّة العلم الإجمالي للتنجيز، و حينئذ