فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٤٦ - المبحث السادس إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين
العموم المطلق إذا قام دليل ثالث على إخراج مادّة افتراق أحدهما عن الآخر و أخرى: تنقلب النسبة إلى التباين إذا كان مفاد الدليل الثالث إخراج مادّة الاجتماع [١].
الصورة الخامسة: ما إذا ورد دليلان متعارضان بالتباين، فقد يرد دليل آخر يوجب انقلاب النسبة من التباين إلى العموم المطلق، و قد يوجب انقلابها إلى العموم من وجه.
فالأوّل: كقوله: «أكرم العلماء» و قوله: «لا تكرم العلماء» ثمّ ورد دليل ثالث و أخرج عدول العلماء عن قوله: «لا تكرم العلماء» فتنقلب النسبة بينه و بين قوله: «أكرم العلماء» إلى العموم المطلق. و من هذا القبيل الأدلّة الواردة في إرث الزوجة، فانّ منها ما تدلّ على أنّها ترث من العقار مطلقا، و منها ما تدلّ على عدم إرثها مطلقا، و منها ما تدلّ على إرثها إن كانت أمّ ولد.
و الثاني: ما إذا ورد دليل رابع في المثال و خصّ قوله: «أكرم العلماء» بالفقهاء، فانّ النسبة بين قوله: «أكرم العلماء» بعد تخصيصه بالفقهاء و بين قوله: «لا تكرم العلماء» بعد تخصيصه بما عدا العدول، هي العموم من وجه.
هذا كلّه في انقلاب النسبة بين الدليلين. و منه يظهر: انقلاب النسبة بين أكثر من دليلين، كقوله: «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفسّاق» و «يستحب إكرام الشعراء» فانّ النسبة بين الأدلّة الثلاثة هي العموم من وجه. فقد تنقلب إلى التباين، كما إذا ورد دليل و أخرج مورد الاجتماع- و هو العالم الفاسق الشاعر- عن مفاد الأدلّة الثلاثة، فتنقلب النسبة بين الأدلّة إلى التباين بلا معارضة. و قد تنقلب النسبة إلى العموم المطلق، كما إذا أخرج الدليل الرابع مورد الافتراق عن أحد الأدلّة الثلاثة، فتصير النسبة بينه و بين الآخرين العموم
______________________________
[١] أقول: قد عرفت انقلاب هذه النسبة لا يكون مدارا في العمل أصلا.