فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٤١ - إزاحة شبهة
قبل ظنّ الإصابة، لا اليقين بها الحاصل من الفحص عن النجاسة بعد الظنّ بالإصابة، و إلّا كانت الرواية منطبقة على «قاعدة اليقين» لا الاستصحاب، و لكن حمل «اليقين» على الحاصل بعد الفحص خلاف الظاهر، خصوصا مع عدم فرض الراوي حصول اليقين بالطهارة من الفحص بعد ظنّ الإصابة، بل المذكورة في الرواية هو أنّه لم ير شيئا بعد النّظر في الثوب و الفحص عن النجاسة المظنونة، و عدم الرؤية أعمّ من حصول اليقين بالعدم، كما هو واضح، فدلالة الرواية على حجّيّة الاستصحاب ممّا لا يكاد تخفى.
إزاحة شبهة:
قد أورد على الرواية بما حاصله: أنّه كيف يصحّ أن يعلّل عدم وجوب إعادة الصلاة بعد الالتفات و العلم بوقوعها في الثوب النجس بقوله- عليه السلام- «لأنّك كنت على يقين من طهارتك إلخ»؟ مع أنّ الإعادة حينئذ لا تكون من نقض اليقين بالشكّ، بل من نقض اليقين باليقين [١].
______________________________
[١] أقول: عمدة وجه الإشكال مبنيّ على الاستظهار من الرواية بأنّ [في] الإعادة نقضا لليقين بالشكّ، و لا يرفع هذا الإشكال كفاية العلم بالطهارة حين الدخول إلى آخرها، كي يقوم الاستصحاب السابق حين العمل مقامه، إذ عدم الإعادة حينئذ من لوازم نفس الاستصحاب، لا من لوازم المستصحب كي يكون نقيضه نقضا لليقين بالشكّ.
و لئن شئت قلت: إنّ معنى حرمة النقض حرمة رفع اليد عن آثار المتيقّن المترتّب عليه ببركة اليقين و وجوب ترتيبها، و إمّا ترتّب آثار الاستصحاب فلا يكون معنونا بعنوان النقض المزبور، و حينئذ فالإعادة بمقتضى ظهور الرواية إنّما يكون معنونا بعنوان النقض في صورة كونه من آثار المتيقّن الواجب ترتّبها عليه ببركة اليقين، و بعد ذا لا محيص من كونه نقضا باليقين لا بالشكّ، و حينئذ فما أفيد بطوله المملّ أجنبيّ عن جهة الإشكال، فالعمدة حينئذ منع هذا الاستظهار، و هو أيضا خلاف الانطباق. و من هنا ظهر أيضا فساد جعل مصحّح التعليل اقتضاء الأمر الظاهري للاجزاء. و الأولى: تسليم الإشكال و عدم إضراره بصحّة الاستدلال، أو حمله على رؤيته المحتمل وقوعه حينه، كما هو الشأن في الفرع الآتي، بل