فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٢٣ - تكملة
...........
______________________________
و حينئذ نقول: لا شبهة في عدم اتّصال هذا الزمان بزمان المتيقّن، كي يصدق بأنّه زمان بقاء ما حدث، لأنّ ما حدث إذا كان زمانه إجماليّا مردّدا بين الزمان، فالزمان المتّصل بزمانه أيضا مردّد بين الزمانين، و حينئذ فهذا الزمان الإجمالي يحتمل أن يكون الزمان الأوّل، فالزمان المتّصل حينئذ هو الزمان الثاني المردّد أمره بين الحدوث و الارتفاع، فهذا الزمان الثالث لم يحرز اتّصاله بزمان المتيقّن، إلّا على تقدير كون الزمان الحادث هو الزمان الثاني، و في هذا التقدير يقطع ببقائه.
و لئن شئت قلت: إنّ ما هو موضوع الاستصحاب هو الشكّ في بقاء الشيء في زمان و ارتفاعه فيه، بحيث يحتمل ملازمة حدوثه مع وجوده في ثاني زمانه و يحتمل انفكاكه عنه و عدم الملازمة بينهما، و في المقام بالنسبة إلى الزمان الثالث و إن احتمل الملازمة، و لكن احتمال الانفكاك بين حدوثه في ثاني زمانه معدوم، إذ نقطع بعدم الانفكاك بين الحدوث و ثاني زمانه في الزمان الثالث، ففي الحقيقة الشكّ بالبقاء في هذا الزمان يرجع إلى الشكّ في اتّصاف بقاء الشيء من جهة الشكّ في الحدوث المتّصل به، لا من جهة الشكّ في قطع الحادث، و ما هو موضوع الاستصحاب هو الأخير، لا مطلق الشك في البقاء. و من هذا البيان ظهر: وجه اعتبار اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين بالمعنى الّذي ذكرنا في الاستصحاب المفقود في المقام، و هذا معنى آخر من الاتّصال غير ما أفاده أستاذنا: من احتمال الفصل باليقين كي يرد عليه ما في التقرير. و يا ليت! أنكر الفصل المزبور في جميع المقامات، على ما شرحناه سابقا، و حينئذ فلا مجال لجريان الاستصحاب في المقام أصلا كي ينتهي أمره إلى التعارض.
بل و لئن شئت أيضا نقول: بأنّ المنصرف من أخبار الاستصحاب كون الزمان المشكوك فيه بمثابة لو تمشي القهقرى تضع قدمك على زمان اليقين من زمان الشكّ، و في المقام ليس الأمر كذلك، إذ لو تمشي القهقرى في الأزمنة التفصيليّة ما تنتهي إلّا إلى زمان اليقين بالعدم لا بالوجود. نعم: لا بأس بتصوّر هذا المعنى في المقام بالنسبة إلى الأزمنة الإجماليّة، و لكن قد عرفت: أنه غير قابل للانطباق على الأزمنة التفصيليّة، لعدم إحراز الانطباق على زمان خاصّ كذلك، فلو كان الأثر مترتّبا على وجود شيء في الأزمنة التفصيليّة لما يكاد يترتّب مثل هذا الأثر. نعم: لو كان في البين أثر يترتّب على مجرّد بقائه في الزمان الإجمالي بلا احتياج إلى التطبيق على الأزمنة التفصيليّة لا بأس بترتّبه.
و من هنا ظهر: دفع نقض من بعض المعاصرين رحمه اللّه و هو الفاضل الگلپايگاني «الشيخ عبد اللّه» من أنّ لازم اعتبار الاتصال بالمعنى الأخير جريان الاستصحاب حتّى في الشكّ البدوي في الرافع الوارد على المعلوم بالإجمال من حيث الزمان، مع أنّه لم يلتزم به أحد. و توضيح الجواب: أنّ عدم التزامهم به ليس من جهة إجراء الاستصحاب في الأزمنة التفصيليّة كي يصير نقضا، و إنّما هو من