فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٢ - الأمر الثالث
مورد يشكّ في التقييد إلّا و يرجع إلى الشكّ في إمكان التقييد و الإطلاق النّفس الأمري، خصوصا على مذهب العدليّة: من تبعيّة الأحكام للمصالح و المفاسد النّفس الأمريّة، فانّ الشكّ في كلّ قيد يلازم الشكّ في ثبوت المصلحة الموجبة للتقييد، و على تقدير ثبوتها في الواقع يمتنع الإطلاق النّفس الأمري، فالشكّ في كلّ قيد يرجع بالأخرة إلى الشكّ في إمكان الإطلاق الواقعي، فلو اعتبر في التمسّك بالإطلاقات اللفظيّة إحراز صحّة الإطلاق في عالم الجعل و التشريع يلزم عدم صحّة التمسّك بها في شيء من الموارد.
و الحاصل: أنّ كلّ خطاب لفظي كما أنّه يكشف عن ثبوت الملاك و المناط، كذلك كلّ إطلاق لفظي يكشف عن ثبوت الإطلاق النّفس الأمري، ففيما نحن فيه القدر الثابت من تقييد أدلّة المحرّمات هو ما إذا كان النهي عن الشيء مستهجنا بنظر العرف لخروجه عن مورد الابتلاء، و فيما عدا ذلك من الموارد المشكوكة يؤخذ بظاهر الإطلاق و يستكشف منه إنّا عدم استهجان التكليف في مورد الشكّ، كما يستكشف من إطلاق قوله عليه السلام «اللهمّ العن بني أميّة قاطبة» عدم إيمان من شكّ في إيمانه من هذه الطائفة الخبيثة [١] مع أنّ حكم العقل بقبح لعن المؤمن لا ينقص عن حكمه بقبح تكليف من لا يتمكّن عادة، فكما يجوز التمسّك بإطلاق اللعن لإخراج من شكّ في إيمانه عن كونه مؤمنا، كذلك يجوز التمسّك بإطلاق أدلّة المحرّمات لإدخال ما شكّ في خروجه عن مورد الابتلاء فيه.
فان قلت: التمسّك بالمطلقات إنّما يصحّ في القيود و الانقسامات السابقة على
______________________________
[١] أقول: من التأمّل فيما ذكرنا ظهر عدم المجال لمقايسة المقام بمثل «لعن اللَّه بني أميّة» إذ المخصّص العقلي بقبح لعن المؤمن إنّما يقيّد الحكم الواقعي، و أين هذا مع القدرة التي هي شرط للحكم الظاهري أيضا، و مع الشكّ فيها لا يبقى مجال القطع بحجّية الخطاب كي به يحرز الواقع واجدا للقيد، كما هو ظاهر.