فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٧٣ - دفع وهم
و أمّا عدم حجّيّة في الشّك في المقتضي- بالمعنى المتقدّم- فلعدم صدق النقض عليه، فلا يعمّه قوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشكّ» و توضيح ذلك: هو أنّ إضافة النقض إلى اليقين إنّما تكون باعتبار ما يستتبع اليقين من الجري على ما يقتضيه المتيقّن و العمل على وفقه [١] و ليست إضافة النقض إلى اليقين باعتبار صفة اليقين و الحالة المنقدحة في النّفس بما هي هي، بداهة أنّ اليقين من الأمور التكوينيّة الخارجيّة و قد انتقض بنفس الشكّ، فلا معنى للنهي عن نقضه. و ليس المراد من عدم نقض اليقين عدم نقض الآثار و الأحكام الشرعيّة المترتّبة على وصف اليقين، فانّه لم يترتّب حكم شرعي على وصف
______________________________
[١] أقول: لو كان معنى عدم نقض اليقين عبارة عن ترتيب آثار الواقع المترتّبة عليه ببركة اليقين بحيث يكون اليقين سببا للجري على وفق الواقع- كما هو الشأن في اليقين الطريقي- فكيف يقوم الاستصحاب مقام العلم الجزء الموضوعي؟ كما أنّ المعرفة المأخوذة غاية للحلّيّة تمام الموضوع في القضيّة بلا دخل للحرمة الواقعيّة في النجاسة أبدا، و في مثله لا معنى لترتيب آثار الواقع على العلم به. و مع هذا لا مجال لثبوت العلم التنزيلي إلّا بترتيب آثار نفس العلم، لا آثار الواقع المترتّب عليه ببركة العلم، كيف و هذا المقدار لا يفي لقيام الاستصحاب مقام العلم الموضوعي رأسا، إذ هذا القيام فرع تنزيل العلم و هو فرع كون نظر دليل التنزيل إلى آثار نفس العلم لا آثار الواقع المترتّب عليه ببركة العلم، و حينئذ لا محيص من أن يرجع النهي عن النقض إلى الأمر بالمعاملة مع اليقين الزائل معاملة الباقي بلا دخل لاقتضاء الواقع فيه أبدا، كما هو الشأن في العلم الموضوعي، خصوصا ما كان تمام الموضوع، كما لا يخفى. و حينئذ لا محيص من كون المصحّح لإضافة النقض إلى اليقين هو نفس استحكام اليقين و كونه بنحو لا يزول بتشكيك المشكّك و لا ينقضه الشكّ. فكان السرّ أيضا في تبديل القطع و العلم في المقام باليقين بملاحظة ما فيه من نحو استحكام و إبرام ليس فيهما، لا من جهة غلبة استعمال اليقين في مورد ترتيب آثار الواقع دون العلم و القطع، كما توهّم، و حينئذ مآل [عدم] نقض [اليقين] عدم صلاحية اليقين للتشكيك و أنّ العلم في باب الأحكام يقين لا يزول بالتشكيك و لا ينقضه الشّك و أنّ المكلّف مأمور بالمعاملة مع اليقين الزائل معاملة الباقي، من دون فرق بين كون ذلك بلحاظ آثار نفس اليقين أو الآثار المترتّبة على الواقع بواسطة اليقين، كما أنّ عدم نقضه من جهة أنّ يقينه غير قابل للتشكيك من دون فرق بين كون وجه التشكيك من ناحية المقتضي أو المانع، فتدبّر و اغتنم.