فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٧٤ - المبحث التاسع
فداك! يأتي عنكم الخبران و الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ؟ فقال عليه السلام يا زرارة! خذ بما اشتهر بين أصحابك و دع الشاذّ النادر، فقلت:
يا سيّدي! إنّهما معا مشهوران مأثوران عنكم؟ فقال عليه السلام خذ بما يقول أعدلهما عندك و أوثقهما في نفسك، فقلت: إنّهما معا عدلان مرضيّان موثّقان؟
فقال عليه السلام انظر ما وافق منهما العامّة فاتركه و خذ بما خالف، فانّ الحقّ فيما خالفهم، قلت: ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع؟ قال عليه السلام إذن فخذ بما فيه الاحتياط لدينك و اترك الآخر، قلت: فانّهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع؟ فقال عليه السلام إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به ودع الآخر»[١].
و هذه الرواية و إن كانت ضعيفة رواها ابن أبي جمهور الأحسائي في كتاب «غوالي اللئالي» عن العلّامة مرفوعا إلى زرارة، و قد طعن صاحب الحدائق رحمه اللّه في الكتاب و مصنّفه، مع عدم وجود الرواية في كتب العلّامة- قدّس سرّه- إلّا أنّها تصلح لأن تكون مؤيّدة لمقبولة «عمر بن حنظلة» مضافا إلى سائر الروايات، و بعد هذا لا ينبغي التأمّل و الإشكال في وجوب الترجيح بين الروايات المتعارضة.
نعم: يبقى الإشكال في وجوب الاقتصار على المرجّحات المذكورة في الروايات، أو أنّه يجب التعدّي عنها إلى كلّ مرجّح لسند أحد المتعارضين أو لمضمونه، و قد اختلفت في ذلك كلمات الأعلام.
و الأقوى: وجوب الاقتصار على المرجّحات المنصوصة و عدم جواز التعدّي عنها، فانّ الأصل و إن كان يقتضي وجوب الأخذ بكلّ ما يحتمل أن يكون مرجّحات لأحد المتعارضين، للشكّ في حجّيّة الآخر و الأصل عدمها، إلّا أنّه
[١] غوالي اللئالي: ج ٤ ص ١٣٣ ح ٢٢٩( تحقيق مجتبى العراقي) مع تفاوت.