فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٧٦ - المبحث التاسع
أقرب من الريب المحتمل في الرواية المشهورة، لأنّه يحتمل فيها ما لا يحتمل في الرواية المشهورة فيصحّ حمل عدم الريب الإضافي على الرواية المشهورة، و لازم ذلك هو التعدّي إلى كلّ مزيّة تقتضي أقربيّة صدور ذي المزيّة من الفاقد لها، فانّ قوله عليه السلام «فانّ المجمع عليه ممّا لا ريب فيه» يكون من منصوص العلّة و بمنزلة الكبرى الكلّيّة، فيكون مفاد التعليل: هو الأمر بأخذ كلّ خبر لا ريب فيه بالإضافة إلى الخبر الآخر و أقرب صدورا منه.
و هذا كما ترى يقتضي وجوب الأخذ بكلّ مرجّح صدوري و لو لم يكن من مقولة الشهرة.
هذا كلّه في قوله عليه السلام «فانّ المجمع عليه ممّا لا ريب فيه».
و أمّا قوله عليه السلام «فانّ الرشد في خلافهم» فتقريب الاستدلال به على وجوب التعدّي إلى كلّ مزيّة: هو أنّ التعليل بذلك إنّما هو لأجل أنّ مضمون الخبر المخالف للعامّة أقرب إلى الواقع من الخبر الموافق لهم، لأنّه يحتمل في الموافق أن يكون قد صدر تقيّة، و ليس المراد من قوله عليه السلام «فانّ الرشد في خلافهم» هو أنّ كلّ ما يكون مخالفا للعامّة فهو الحقّ الموافق للواقع و كلّ ما يكون موافقا لهم فهو الباطل المخالف للواقع، بداهة أنّ كثيرا من الأحكام الموافقة لرأي العامّة ليست من الباطل، فلا بدّ و أن يكون المراد من قوله عليه السلام «فانّ الرشد في خلافهم» هو أقربيّة مضمون الخبر المخالف للعامّة من الخبر الموافق لهم، لأنّه يحتمل في الموافق ما لا يحتمل في المخالف، فيكون حاصل التعليل: هو وجوب الأخذ بكلّ ما يكون مضمونه أقرب إلى الواقع من الخبر الآخر. و لازم ذلك هو التعدّي إلى كلّ مزيّة تقتضي ذلك و لو لم تكن من مقولة مخالفة العامّة. هذا غاية ما يمكن أن يستدلّ به للقول بوجوب التعدّي عن المزايا المنصوصة.
و لكن للنظر فيه مجال. أمّا في قوله عليه السلام «فانّ المجمع عليه ممّا لا ريب فيه» فلأنّه لا شاهد على كون المراد منه عدم الريب بالإضافة إلى الغير، بل ظاهره عدم الريب بقول مطلق. و لا ملازمة بين كون الخبر ممّا لا ريب