فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤١٨ - القسم الثاني
ثمّ لو سلّم الترتّب الشرعي بين وجود الكلّي و وجود الفرد في بعض المقامات، كترتّب الحدث على الجنابة، و لكن سقوط الأصل المسبّبي فرع جريان الأصل السببي، و فيما نحن فيه لا يجري الأصل في ناحية السبب، لأنّ أصالة عدم حدوث الفرد الباقي معارضة بأصالة عدم حدوث الفرد الزائل، فيبقى استصحاب بقاء الكلّي و القدر المشترك بلا مزاحم.
و توهّم: عدم جريان الأصل في الفرد الزائل لخروجه عن مورد الابتلاء بامتثال أو تلف أو نحو ذلك فلا معارض لأصالة عدم حدوث الفرد الباقي فاسد [١] فانّه بمجرّد العلم بحدوث أحد الفردين و الشكّ فيما هو الحادث تجري أصالة عدم حدوث كلّ منهما و تسقط بالمعارضة، و خروج أحد الفردين عن مورد الابتلاء بعد ذلك لا يوجب رجوع الأصل في الفرد الباقي [٢].
نعم: لو اختصّ أحد الفردين بأثر زائد كان استصحاب عدم حدوث ذلك الفرد لنفي ما اختصّ به من الأثر جاريا بلا معارض- كما تقدّم تفصيل ذلك في تنبيهات الاشتغال- و لكن ما نحن فيه ليس من هذا القبيل، فانّ أثر وجود الكلّي و القدر المشترك ممّا يشترك فيه كلّ من الفردين، فأصالة عدم حدوث كلّ من الفردين تجري لنفي وجود القدر المشترك و تسقط بالمعارضة، فتصل النوبة إلى الأصل المسبّبي، و هو أصالة بقاء القدر المشترك.
______________________________
[١] أقول: في المقام يحتاج إلى شرعيّة ترتّب عدم الطبيعي على عدم الفرد، و هو مطلقا حتّى في الحدث و الجنابة عقلي، و النكتة فيه أنّ ما هو مترتّب على الجنابة هو طبيعة الحدث مهملة لا المطلقة، و ما هو من لوازم عدمها هو الطبيعة المطلقة و ترتّبه عقلي. ثمّ لو أغمض عمّا ذكرنا لا مجال للمعارضة المزبورة، إذ ثمرة استصحاب الكلّي إنّما هو في صورة حدوث العلم بعد تلف أحد الفردين، و إلّا فقبل التلف قاعدة الاشتغال كاف لإثبات المقصود، و من المعلوم: أنّ في هذه الصورة لا معنى لجريان أصالة العدم في الطرف المعدوم، لخروجه عن محلّ الابتلاء، كما هو واضح.
[٢] لا يخفى: أنّه على هذا ينبغي أن يفصّل بين ما إذا كان خروج أحد الفردين عن مورد الابتلاء قبل العلم الإجمالي أو بعده، على ما تقدّم بيانه في تنبيهات الاشتغال (منه).