فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٥٦ - الفصل الرابع في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطي في الشبهة الوجوبية الحكمية في باب الأجزاء
متعلّق الطلب لم يجب الإتيان بالأقلّ، لأنّ وجوبه إنّما يكون بتبع وجوب الأكثر و مقدّمة لحصوله [١] فلو لم يتنجّز الأمر بذي المقدّمة لا يلزم الإتيان بالمقدّمة، فوجوب الإتيان بالأقلّ على كلّ تقدير يتوقّف على وجوب الإتيان بالأكثر على كلّ تقدير، لأنّه بعد فرض عدم تنجّز التكليف بالأكثر على تقدير أن يكون هو متعلّق التكليف لا يلزم الإتيان بالأقلّ، لاحتمال أن يكون وجوبه لأجل كونه مقدّمة لوجود الأكثر، و لا يجب الإتيان بالمقدّمة عند عدم وجوب الإتيان بذي المقدّمة، فيلزم من وجوب الأقلّ على كلّ تقدير عدم وجوبه على كلّ تقدير، و ما يلزم من وجوبه عدمه محال. هذا حاصل ما أفاده في الكفاية على طبق ما ذكره في حاشية الفرائد.
و لا يخفى ما فيه، فانّه يرد عليه:
أوّلا: أنّ ذلك مبنيّ على أن يكون وجوب الأقلّ مقدّميّا على تقدير أن يكون متعلّق التكليف هو الأكثر [٢] فيستقيم حينئذ ما أفاده: من أنّ العلم التفصيليّ بوجوب أحد طرفي المعلوم بالإجمال مع تردّد وجوبه بين كونه نفسيّا أو غيريّا متولّدا من وجوب الطرف الآخر- على تقدير أن يكون هو الواجب المعلوم بالإجمال- لا يوجب انحلال العلم الإجمالي، أ لا ترى: أنّه لو علم إجمالا بوجوب
______________________________
[١] أقول: ليس نظره من التبعيّة إلى جهة المقدّميّة، كيف! و هو ملتزم بوجوب الأقلّ نفسا، بل نظره إلى تبعيّة الوجوب الضمني للوجوب المستقلّ في الفعليّة و التنجّز، و مرجع كلامه إلى ملازمه تنجّز الأقلّ لتنجّز الأكثر على تقدير الضمنيّة، فتدبّر.
[٢] أقول: مجرّد نفسيّة وجوب الأقلّ في المقام لا يجدي في الانحلال، إلّا على فرض تصوّر الاستقلال في تنجّز الواجب الضمني و انفكاكه مع الأكثر في التنجّز، و نظر أستاذنا الأعظم إلى هذه الجهة: من تبعيّة تنجّز الواجب الضمني من الأقل للواجب المستقل من الأكثر، كان وجوب الأقلّ نفسيّا ضمنيّا أو غيريّا، و حينئذ العمدة رفع هذه الشبهة و الالتزام بإمكان التفكيك بينهما في التنجّز، و هذا الالتزام على مبناه في غاية البعد، لأنّ التفكيك المزبور فرع صلاحية مجيء الواجب الضمني في العهدة مستقلا، و هو مناف لضمنيّة الأقلّ و ارتباطه بالأكثر، فتدبّر.